"كشف الإعاشة".. فساد منظم وهيمنة سعودية تُعمّق معاناة اليمنيين وتضر الشرعية(تقرير خاص)

     
قناة المهرية             عدد المشاهدات : 213 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
"كشف الإعاشة".. فساد منظم وهيمنة سعودية تُعمّق معاناة اليمنيين وتضر الشرعية(تقرير خاص)

تحوّل ملف ما يُعرف بـ"الإعاشة" إلى واحدة من أبرز القضايا المثيرة للجدل في اليمن، بعد تسريب معلومات وأرقام ضخمة تُصرف بانتظام لمسؤولين يقيمون خارج البلاد، في وقت يعيش فيه ملايين المواطنين تحت ضغط أزمة معيشية خانقة، بالكاد تكفيهم لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

 

القضية التي بدأت عام 2015 كإجراء مؤقت لتغطية نفقات مسؤولين غادروا اليمن عقب انقلاب الحوثيين، سرعان ما تحولت إلى منظومة مالية قائمة بذاتها، تضم مئات الأسماء في كشوفات شهرية، بعضها بلا أي مهام رسمية واضحة، لكنها تستلم مخصصات ثابتة بالعملة الأجنبية.

 

خطورة هذا الملف، كما يرى مراقبون، لا تقتصر على حجم الأموال المهدورة في بلد يعاني انهياراً اقتصادياً، بل في كونه جزءاً من فساد مُمنهج جرى تكريسه برعاية مباشرة من التحالف السعودي الإماراتي الذي قدم نفسه كمنقذ، قبل أن يتحول إلى طرف يرسّخ شبكات الولاء المالي والسياسي. واستمر ذلك تحت غطاء سياسي هشّ، وفي ظل مؤسسات دولة مفككة وقرارات مرتهنة للصراعات الحزبية والمصالح الشخصية.

 

ويُجمع محللون على أن هذه الإعاشات ليست ظاهرة جديدة أو عابرة، بل امتداد لنهج قديم اعتمدت فيه السعودية المال وسيلة لشراء الولاءات، سواء عبر زعماء قبائل أو شخصيات سياسية، ليبقى المواطن اليمني الخاسر الأكبر في معادلةٍ غير متكافئة.

 خرق دستوري وأداة سعودية 

 

لم يعد ملف "الإعاشة" مجرد ملف مالي، بل أصبح رمزاً صارخاً للفساد المستشري، ولأداة تستخدمها السعودية لضبط ولاءات النخب اليمنية والتحكم بالقرار والسيادة الوطنية، على حساب ملايين المواطنين الذين يعيشون الجوع والفاقة.

 

وفي السياق أكد الأكاديمي والكاتب فهد مفتاح في تصريح لـ"المهرية نت" أن ما يُعرف بـ"كشف الإعاشة" يمثل اختراقاً صارخاً للدستور اليمني، إذ يفتقر لأي سند قانوني، ولا يجيز الدستور منح امتيازات مالية لفئة محددة إلا بقانون صادر عن مجلس النواب.

 

 وأضاف أن خطورة الملف تتضاعف مع كون هذه المخصصات تُصرف خارج الموازنة العامة وتحت توجيه ورعاية سعودية مباشرة، مشيراً إلى أن الهدف ليس خدمة مصالح اليمن، بل الحفاظ على ولاءات النخب السياسية للتحكم بالقرار والسيادة اليمنية، وتحويل هذه الإعاشات إلى أداة للهيمنة على الدولة.

 

ويرى مفتاح أن آثار "كشف الإعاشة" تتجاوز القانون لتطال الاقتصاد والمجتمع، إذ يعيش ملايين اليمنيين في الداخل تحت وطأة الجوع وانقطاع الرواتب وانهيار الخدمات الأساسية، بينما تُهدر ملايين الدولارات لمستفيدين خارج البلاد يعيشون حياة الرفاه، ما يزيد شعور المواطنين بالغضب والظلم، ويقوّض الثقة بالشرعية ويعمّق الفجوة بين الشعب المنهك والنخب المقيمة في المنافي.

 

ويوضح أن الإعاشات لم تكن مجرد ظاهرة مؤقتة، بل امتداد لسياسة قديمة استخدمتها السعودية لشراء الولاءات عبر المال، سواء من زعماء القبائل أو الشخصيات السياسية، مؤكداً أن استمرار صرفها بهذا الشكل يسهم في إطالة أمد الحرب، إذ إن من اعتاد على مخصصات سخية في الخارج لن يكون مستعداً للعودة للعمل في الداخل وسط المخاطر وفقدان الامتيازات.

 

ويضيف أن الحكومة الشرعية باتت رهينة لهذه الإعاشات، ما أضعف مشروعيتها وأفقدها ثقة الشارع، خاصة مع التسريبات المتكررة عن إنفاق فاخر في السفارات والقنصليات خارج البلاد، فيما اقتصر دورها الداخلي على دفع بعض الرواتب وإجراء إصلاحات جزئية محدودة.

 

ويخلص مفتاح إلى أن السعودية عبر هذه الإعاشات أعادت صياغة معادلة النفوذ والشرعية على أساس المال، بحيث يقابَل استقرار مالي هش بتكريس تبعية سياسية، ما يحول الدولة إلى أداة لضبط الولاءات أكثر من بنائها. 

 

شبكة مصالح مغلقة

لم يحدث في تاريخ الحروب أن تخوض دولة معركة مصيرية فيما تغادر قيادتها وقواها السياسية والعسكرية البلاد لعشر سنوات متواصلة، تاركة الداخل يواجه الجوع والحصار وانعدام السلاح، فيما احتكر المسؤولون السلطة والقرار خارج الوطن، وبدلاً من البحث عن تمويلات وقروض لدعم المقاتلين والنازحين، اتجهوا إلى نهب ما تبقى من خزينة فقيرة لتأمين حياة رفاهية لهم ولعوائلهم في عواصم العرب والعجم.

 

في هذا السياق يقول الصحفي مصعب عفيف لـ"المهرية نت" إن "الإعاشة" ليست إعاشة واحدة، بل إعاشات متعددة وبعملات مختلفة، بعضها تديره لجان سعودية وأخرى إماراتية.

 ويوضح أن كثيراً من المسؤولين يتسلمون رواتب ومخصصات من وزارة المالية والبنك المركزي، إلى جانب مرتبات إضافية من مؤتمرات ومشاورات الرياض، فيما جرى توظيف عشرات الآلاف في سجلات الخدمة المدنية بشكل عشوائي.

 

ويضيف عفيف أن آلاف التعيينات صدرت في السلكين المدني والدبلوماسي، خُصص معظمها لأبناء وأصهار المسؤولين، فضلاً عن حصول بعضهم على مرتبات واعتمادات كتائب وألوية عسكرية، بينما يتسلم آخرون رواتب مزدوجة من جهات مختلفة، كراتب مدني من عدن وآخر عسكري من مأرب، إضافة إلى وجود أسمائهم في ألوية الحدود وقوات الانتقالي وكشوفات الإكرامية. 

 

وتابع عفيف: " هذا الفساد لا يقتصر على مسؤولي الشرعية في الخارج، بل يمتد إلى الأحزاب، حيث تجد القائد الحزبي يشغل في الوقت نفسه مناصب وزارية وبرلمانية وشورية، ويعمل مستشاراً في الرئاسة، وعضواً في لجان المصالحة وفريق المشاورات، إلى جانب دوره الحزبي, هذا التشابك، حوّل المشهد السياسي إلى شبكة مصالح مغلقة تستنزف المال العام".

 

أردف: "في المقابل، يقف الجندي اليمني في تعز حافي القدمين في مترس لم يتوقف عن النزيف منذ عشر سنوات، جائعاً ومهملاً، وقد يلقى حتفه تاركاً خلفه عائلة فقيرة وكشوفاً مثقلة بالديون, والحال لا يختلف كثيراً بالنسبة لجنود الجيش في مأرب، حيث يعانون من تأخر الرواتب وغياب الدعم, بينما يعيش الجندي المنضوي تحت تشكيلات أنشأها التحالف في وضع مغاير تماماً، إذ يتقاضى راتباً منتظماً وبعملات أجنبية مضاعفة، وتُتاح له جبهات هادئة تحولت إلى مناطق استرخاء أكثر منها ساحات قتال".

 

ويخلص عفيف إلى أن ملف "الإعاشة" يكشف بوضوح أن الفساد الحكومي لم يكن ليستمر بهذه الصورة لولا الغطاء والرعاية المباشرة من التحالف السعودي الإماراتي، الذي وظّف الملف سياسياً وعسكرياً ومالياً، ليصبح شاهداً على فساد متجذر يتجاوز الرواتب والمخصصات إلى بنية الدولة ومؤسساتها، ويعمّق المأساة اليمنية في مختلف المجالات.

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أربعة أقاليم وجيش واحد.. (خارطة طريق حوثية) جديدة لـ(إنهاء الحرب) 

موقع الأول | 396 قراءة 

قوبلت بإطلاق نار كثيف.. تفاصيل مداهمة قوة أمنية وكر (حمبص) مغتصب (١٣) طفلًا بعدن (صورة)

موقع الأول | 337 قراءة 

مداهمة امنية كبرى الليلة للقبض على مدرب اغتص ب ١٣ طفل بعدن الليلة

كريتر سكاي | 311 قراءة 

شهود عيان يروون تفاصيل محاولة الامن القبض على مدرب اغتص ب ١٣ طفل بعدن

كريتر سكاي | 219 قراءة 

شهادة صادمة من داخل الانتقالي: باراس يكشف تحذيرات مبكرة للزبيدي قبل القصف السعودي وسقوط حضرموت

الهدهد اليمني | 203 قراءة 

رسالة تحذير سعودية شديدة اللهجة لـ ”الانفصاليين“ في اليمن

المشهد اليمني | 179 قراءة 

​من الإمارات.. بعد غياب سنوات عن المشهد السياسي أول ظهور للجفري أبرز من نادت باستقلال الجنوب (صورة)

موقع الأول | 156 قراءة 

اخلاء منزل (الحنبشي) بعد تحليق طيران هجومي.. أمريكا ترفع مستوى الرقابة الجوية في سماء اليمن

موقع الأول | 135 قراءة 

عاجل:كهرباء عدن تحسم الجدل بشان الخطوط الساخنة

كريتر سكاي | 130 قراءة 

ذكرهم بالاسم!!.. بيان حاسم من كهرباء عدن حول (الخطوط الساخنة) و حقيقة (الاستثناءات)

موقع الأول | 127 قراءة