الميثاق الوطني .. نهج ودروس وهوية جامعة
قبل 2 دقيقة
في الذكرى الثالثة والأربعين لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، يستحضر اليمنيون هذه المناسبة باستذكار الميثاق الوطني الذي شكّل مرتكزات فكر وطني نابع من جذور اليمن، غير مستورد من الخارج
.
نعم، لقد كان ميثاقًا بحجم وطن، لأن من صاغه العقل السياسي اليمني الذي اكتوى بنيران صراع الأيديولوجيات وحروب الخارج في الداخل، وارتباط بعض الداخل بالخارج. لذلك جاء الميثاق مجسّدًا طموحات أبناء اليمن في حكم رشيد، وحرية فكر، ونقاش حر، وتقاليد ممارسة سياسية نابعة من أصالة الشعب اليمني.
جاء الميثاق مؤكدًا الهوية الإسلامية بلا تعصّب، والانتماء الصميمي للعروبة، والعدالة الاجتماعية التي تتحقق عبر سياسات توافقية، لا تفرضها عقلية الحزب الواحد أو الشخص الواحد.
والسؤال هنا: لماذا انجذب اليمنيون بمختلف شرائحهم الاجتماعية وتوجهاتهم الفكرية والسياسية نحو الميثاق؟ الإجابة ببساطة: لأنه للمرة الأولى يبرز فكر سياسي جامع لكل اليمنيين، واجتمع عليه الشعب بروح الفريق الواحد الساعي إلى بناء وطن، لا إلى تأسيس سلطة.
كما جاء الميثاق منسجمًا مع الهوية العقدية لليمنيين كافة، وهي الشريعة الإسلامية السمحاء، من دون غلو أو تفريط، عقيدة وسطية تجمع ولا تفرّق، تقرّب ولا تُقصي.
ناهيك عن أن الميثاق رسّخ الانتماء لوطن اسمه اليمن، والنضال من أجل نهضته وتنميته وتقدمه بعيدًا عن الصراعات والاحتراب. نعم، أكّد الميثاق على أن الانتماء الوطني قيمة عليا، وحرّم أي ارتباط أو تبعية أو ارتهان للخارج بأي شكل من الأشكال.
وأكد الميثاق في جوهره أن الشعب هو صاحب السلطة الحقيقي ومصدر شرعيتها، عبر وسائل التداول السلمي للسلطة، وحرية التعبير والانتخاب، بلا سجون ولا معتقلات، ولا اضطهاد لأحد على أساس فكره أو معتقده. كما ضمن للجميع حرية العيش المشترك في ظل سيادة القانون.
إن قوة الميثاق تكمن في أن من أسهم في صياغته وإقراره هم مختلف شرائح المجتمع اليمني وألوان طيفه السياسي والاجتماعي، إذ شارك أبناء الوطن جميعًا في صياغته، وتمت إجازته باستفتاء شعبي واسع، حتى أصبح بمثابة عقد اجتماعي ورابطة وطنية لشعب أسهم في بناء الحضارة وصاغ تاريخ العرب المجيد عبر المراحل المتعاقبة.
وإذ نستذكر الميثاق في ذكراه الثالثة والأربعين، فإننا على يقين راسخ أن ما حل بالوطن من نكبة، وسيطرة قوة طائفية غاشمة ارتهنت للخارج، ليس إلا سحابة صيف ستنقشع مهما اشتد أوارها، فالشعوب الحية قادرة على تجاوز الكوارث والانتكاسات بإرادة وطنية صلبة. وتخطّي هذه المرحلة القاسية من حاضر اليمن يتطلب مزيدًا من التمسك بأهداف الميثاق وتجسيد مضامينه في الممارسة والسلوك.
إن المبادئ والقيم الحرة هي التي ستبقى وترسخ في الوجدان الجمعي للشعب، أما الطارئون على التاريخ فإلى زوال مهما استطال زمنهم، فالأوطان – مثل الأفراد – قد تخذلهم الظروف إن لم يسعفها الذكاء.
وفي ذكرى الميثاق، لا بد من إعمال النقد والمراجعة لتجربة المؤتمر الشعبي العام، لتعزيز الإيجابيات وتفادي السلبيات.
وفي الختام، نترحم على القائد المؤسس للمؤتمر علي عبدالله صالح، ونستذكر بجلال لجنة الحوار الوطني، وكل القيادات التي تعاقبت على قيادة المؤتمر. وهي تحية أيضًا إلى كوادر المؤتمر وأنصاره على امتداد الوطن وخارجه، مع التمنيات بالصحة وطول العمر لمن تبقى من مؤسسيه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news