المواطن الجنوبي بين مطرقة التخفيض الوهمي وارتفاع الأسعار الفعلي

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 158 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
المواطن الجنوبي بين مطرقة التخفيض الوهمي وارتفاع الأسعار الفعلي

في قلب الجنوب المكلوم، يقف المواطن البسيط حائراً بين مطرقة التصريحات الحكومية الوهمية عن تخفيض الأسعار، وسندان الواقع المرير الذي يضاعف من معاناته اليومية مع كل طلوع شمس. فبينما تتسابق الجهات الرسمية لإطلاق شعارات براقة عن تخفيض أسعار المواد الأساسية، يجد المواطن نفسه في الأسواق أمام فواتير متصاعدة، مفارقة مع هبوط سعر العملة قريب النصف، وارتفاعات متلاحقة، تكاد تلتهم ما تبقى من قوته وصموده.

منتظراً الهبوط الفعلي للمواد الاساسية الضرورية مقارنه بنسبة هبوط العملة الاجنبية، ولم يجد المفارقة التي ينتظرها بفارق الصبر وحنين الالم، بل وجد هبوط ضئيل جداً لا يكاد يفرق اذا تم مقارنته بصرف العملة اليوم وصرف العملة قبل الهبوط.

المفارقة المؤلمة أن هذا المواطن، الذي أنهكته سنوات الحرب والأزمات الاقتصادية، لم يعد يسمع سوى وعود لا تجد طريقها إلى التطبيق. فالتاجر يتحدث بلغة السوق والعملة المتدهورة، والحكومة تتحدث بلغة البيانات والتقارير الوهمية، أما المواطن فهو وحده من يعيش الجوع، والمرض، والخذلان.

لقد باتت الحياة اليومية في الجنوب اختباراً قاسياً للكرامة الإنسانية: رواتب منقطعة أو متأخرة لأشهر، دخل يومي شبه معدوم في ظل توقف المشاريع والأعمال، غياب الرقابة الفعلية على التجار والمحتكرين، وانعدام تام لأي سياسات اقتصادية رشيدة تحمي المستهلك وتوقف نزيف الأسعار،وتضرب بيد من حديد ويد من نار امام هوامير المستوردين قبل التجار المستهلكين. وما زاد الطين بلة أن المواطن الجنوبي يجد نفسه وحيداً في مواجهة هذا الواقع الاستثنائي، بلا مؤسسات ترعاه، وبلا حلول ملموسة تخفف معاناته.

إن ما يُسمى بتخفيض الأسعار ليس سوى لعبة إعلامية هدفها امتصاص غضب الشارع وشراء الوقت، بينما الحقيقة المرة أن الأسعار في تصاعد دائم، اذا قورنت بالعملة والواقع يشهد، والعملة الوطنية في انحدار مستمر، والمواطن يئن تحت وطأة الفقر والحرمان. فكيف يمكن أن يقتنع الناس بالتخفيض المزعوم بينما سلة الغذاء اليومي تتضاعف كلفتها أسبوعاً بعد آخر؟ واذا تم مقارنتها بسعر العملة اليوم يجد سعرها ارفع عما قبله عندما كان الريال السعودي 775 نهاية الشهر الماضي.

إن هذه الظروف لم تعد مجرد أزمة معيشية، بل تحولت إلى أزمة وجود تهدد بقاء المواطن في أرضه وكرامته. فالهجرة، التسول، واللجوء إلى الديون صارت ممارسات قسرية لمئات الأسر التي فقدت أي أمل في غدٍ أفضل.

المطلوب اليوم ليس المزيد من البيانات الإعلامية الفارغة، بل خطوات عملية وجريئة: تفعيل الرقابة الحقيقية على الأسواق، والضرب بعصا ملتهبة على المتلاعبين، ووقف جشع التجار والمحتكرين، صرف الرواتب بانتظام، وتبني سياسات اقتصادية تعيد للإنسان الجنوبي جزءاً من حقه المسلوب في العيش الكريم.

فالمواطن الجنوبي ليس رقماً في بيانات أو أداة لامتصاص الغضب، بل هو جوهر القضية الجنوبية ومحورها. ومن أراد أن يحفظ الجنوب ومستقبله، فعليه أن يبدأ من حيث يقف المواطن اليوم: من لقمة عيشه، من كرامته، ومن أبسط حقوقه في حياة آمنة وكريمة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

”الـ 500 ريال سعودي” تطفئ نار الفتنة: قيادي في المجلس الانتقالي يعلن اعتزاله الشغب ”لأجل لقمة عياله”

المشهد اليمني | 742 قراءة 

خبر سار.. الصحفي فتحي بن لزرق يكشف عن موعد صرف رواتب ستة أشهر دفعة واحدة

عدن توداي | 703 قراءة 

عدن: عمل تخريبي يستهدف منطقة المعاشيق

موقع الجنوب اليمني | 654 قراءة 

حيدان يضرب بيد من حديد في عدن!: توجيهات لجلال الربيعي لمنع التظاهرات فورًا

المشهد اليمني | 646 قراءة 

قرار من ”العمالقة” يقلب الموازين في عدن.. انتشار عسكري كبير ماذا يجري ؟!

المشهد اليمني | 539 قراءة 

بيان من الخارجية الأمريكية بشأن فرض عقوبات على كيانات في دولة الإمارات تدعم تطوير الصواريخ الباليستية لصالح إيران

المشهد الدولي | 524 قراءة 

وفاة واختفاء 17 يمنيا بالامارات بظروف غامضة

الحرف 28 | 506 قراءة 

خلافات في (اللواء الثاني دعم وإسناد) تنذر بانفجار الوضع.. قائد سرية يكشف كواليس ويحذر

موقع الأول | 473 قراءة 

عاجل بتوجيهات رئاسية.. وزير الداخلية يوجه بمنع التظاهرات في العاصمة المؤقتة عدن

عدن الحدث | 460 قراءة 

عاجل: انفجارات عنيفة تهز العاصمة الأفغانية كابول ومقتل كبار حركة طالبان بقصف باكستاني (فيديو)

المشهد اليمني | 425 قراءة