المواطن الجنوبي بين مطرقة التخفيض الوهمي وارتفاع الأسعار الفعلي

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 181 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
المواطن الجنوبي بين مطرقة التخفيض الوهمي وارتفاع الأسعار الفعلي

في قلب الجنوب المكلوم، يقف المواطن البسيط حائراً بين مطرقة التصريحات الحكومية الوهمية عن تخفيض الأسعار، وسندان الواقع المرير الذي يضاعف من معاناته اليومية مع كل طلوع شمس. فبينما تتسابق الجهات الرسمية لإطلاق شعارات براقة عن تخفيض أسعار المواد الأساسية، يجد المواطن نفسه في الأسواق أمام فواتير متصاعدة، مفارقة مع هبوط سعر العملة قريب النصف، وارتفاعات متلاحقة، تكاد تلتهم ما تبقى من قوته وصموده.

منتظراً الهبوط الفعلي للمواد الاساسية الضرورية مقارنه بنسبة هبوط العملة الاجنبية، ولم يجد المفارقة التي ينتظرها بفارق الصبر وحنين الالم، بل وجد هبوط ضئيل جداً لا يكاد يفرق اذا تم مقارنته بصرف العملة اليوم وصرف العملة قبل الهبوط.

المفارقة المؤلمة أن هذا المواطن، الذي أنهكته سنوات الحرب والأزمات الاقتصادية، لم يعد يسمع سوى وعود لا تجد طريقها إلى التطبيق. فالتاجر يتحدث بلغة السوق والعملة المتدهورة، والحكومة تتحدث بلغة البيانات والتقارير الوهمية، أما المواطن فهو وحده من يعيش الجوع، والمرض، والخذلان.

لقد باتت الحياة اليومية في الجنوب اختباراً قاسياً للكرامة الإنسانية: رواتب منقطعة أو متأخرة لأشهر، دخل يومي شبه معدوم في ظل توقف المشاريع والأعمال، غياب الرقابة الفعلية على التجار والمحتكرين، وانعدام تام لأي سياسات اقتصادية رشيدة تحمي المستهلك وتوقف نزيف الأسعار،وتضرب بيد من حديد ويد من نار امام هوامير المستوردين قبل التجار المستهلكين. وما زاد الطين بلة أن المواطن الجنوبي يجد نفسه وحيداً في مواجهة هذا الواقع الاستثنائي، بلا مؤسسات ترعاه، وبلا حلول ملموسة تخفف معاناته.

إن ما يُسمى بتخفيض الأسعار ليس سوى لعبة إعلامية هدفها امتصاص غضب الشارع وشراء الوقت، بينما الحقيقة المرة أن الأسعار في تصاعد دائم، اذا قورنت بالعملة والواقع يشهد، والعملة الوطنية في انحدار مستمر، والمواطن يئن تحت وطأة الفقر والحرمان. فكيف يمكن أن يقتنع الناس بالتخفيض المزعوم بينما سلة الغذاء اليومي تتضاعف كلفتها أسبوعاً بعد آخر؟ واذا تم مقارنتها بسعر العملة اليوم يجد سعرها ارفع عما قبله عندما كان الريال السعودي 775 نهاية الشهر الماضي.

إن هذه الظروف لم تعد مجرد أزمة معيشية، بل تحولت إلى أزمة وجود تهدد بقاء المواطن في أرضه وكرامته. فالهجرة، التسول، واللجوء إلى الديون صارت ممارسات قسرية لمئات الأسر التي فقدت أي أمل في غدٍ أفضل.

المطلوب اليوم ليس المزيد من البيانات الإعلامية الفارغة، بل خطوات عملية وجريئة: تفعيل الرقابة الحقيقية على الأسواق، والضرب بعصا ملتهبة على المتلاعبين، ووقف جشع التجار والمحتكرين، صرف الرواتب بانتظام، وتبني سياسات اقتصادية تعيد للإنسان الجنوبي جزءاً من حقه المسلوب في العيش الكريم.

فالمواطن الجنوبي ليس رقماً في بيانات أو أداة لامتصاص الغضب، بل هو جوهر القضية الجنوبية ومحورها. ومن أراد أن يحفظ الجنوب ومستقبله، فعليه أن يبدأ من حيث يقف المواطن اليوم: من لقمة عيشه، من كرامته، ومن أبسط حقوقه في حياة آمنة وكريمة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أول تعليق اسر ائيلي على ازمة كهرباء عدن

كريتر سكاي | 436 قراءة 

السعودية.. سماع دوي انفجارات وبيان عاجل للإنذار المبكر في حالات الطوارئ

المشهد اليمني | 340 قراءة 

مدير مكتب أبوزرعة المحرمي يزف البشرى لـ أبناء عدن بشأن الكهرباء

المشهد اليمني | 329 قراءة 

الكشف عن تمنع هذه الجهة من تزويد عدن بوقود الكهرباء

كريتر سكاي | 328 قراءة 

السعودية.. ضبط 12 وافدًا لممارستهم الدعارة في شقة سكنية - [فيديو]

المشهد اليمني | 311 قراءة 

أوامر قهرية جديدة بالقبض على قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي

نيوز لاين | 295 قراءة 

باحث يمني: أخيرا تحققت أمنية عبدالملك الحوثي... ماهي؟

المشهد اليمني | 231 قراءة 

تعليق إسرائيلي مفاجئ على أزمة كهرباء عدن يثير موجة جدل واسع

نيوز لاين | 205 قراءة 

عاجل : هجوم حو ثي جديد يستهدف إسرائيل(تفاصيل)

كريتر سكاي | 187 قراءة 

أسرة الرئيس هادي تكشف ما تمناه قبل وفاته… تفاصيل تهز مشاعر اليمنيين

نيوز لاين | 176 قراءة