"عبد الله... المعلم الذي أصبح الدرس" .. السقوط: حين يُهان المعلم ويُسرق الحلم

     
الأمناء نت             عدد المشاهدات : 154 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
"عبد الله... المعلم الذي أصبح الدرس" .. السقوط: حين يُهان المعلم ويُسرق الحلم

في عشة من صفيح على سفح جبل التواهي بمدينة عدن، يعيش عبد الله، معلمٌ أفنى ثلاثين عامًا من عمره في خدمة التعليم، قبل أن تنقلب حياته رأسًا على عقب، ويصبح درسًا موجعًا في الغدر والجحود، بعد أن تخلى عنه الجميع… الوطن، المؤسسة، وحتى الحلم.

البداية: ثلاثون عامًا من الإخلاص

"كنت أعود من المدرسة مرهقًا، أرى أطفالي يدرسون، وأقول في نفسي: يكفي أنهم سيكبرون، سيصيرون أفضل مني..."

هكذا بدأ عبد الله، معلم اللغة العربية، حكاية لم تكن يومًا تتوقع أن تروى بهذا الشكل. عاش عقودًا في شقة صغيرة بالتواهي، براتب بسيط كان بالكاد يكفيه. لكنه اكتفى… كان يؤمن أن التعليم هو مفتاح المستقبل.

السقوط: حين يُهان المعلم ويُسرق الحلم

بداية الحرب كانت صدمة، لكن الانهيار الاقتصادي الذي تبعها كان الأسوأ. الراتب تأخر، ثم أصبح يأتي كل شهرين. ثم صار بلا قيمة.

"راتبي صار يساوي 140 ريالًا سعوديًا فقط… كأن كل سنوات التعليم اختُزلت في وجبة غداء واحدة."

وعندما لم يعد يستطيع دفع الإيجار، جاء الأمر بالإخلاء. البقالة أغلقت حسابه، وبائع الخضار اعتذر. لم يجد أمامه سوى بيع كل ما يملك… حتى الذكريات.

المنحدر الأخير: من الشقة إلى العشة

انتقل مع عائلته إلى عشة من صفيح على جبل التوانك، بلا ماء، بلا كهرباء، بلا كرامة.

"في النهار نحترق من الشمس، وفي الليل نختنق من الرطوبة، ونقنع الجوع بالروتي فقط."

أبناء عبد الله بدورهم تخلوا عن أحلامهم تحت وطأة الحاجة.

الابن الأكبر يبيع السمك، الأصغر يبيع الخبز على الرصيف، وابنته التي كانت تحلم أن تصبح طبيبة… تعمل موظفة استقبال، تبتلع كرامتها كل صباح.

أستاذ بالأمس… منسي اليوم

يقول عبد الله في حديثه لـ"ألأمناء" بنبرة موجعة:

"أنا من علمت أجيالًا أن التعليم هو الأمل، فإذا بأبنائي يعملون ليطعموني… صرت أنا من يشرح الدرس ومن أصبح الدرس نفسه."

ورغم أن تقاعده لم يتبقّ عليه سوى خمس سنوات، إلا أن عبد الله يؤكد: "لن أعود، فليفعلوا ما يشاؤون… لم يعد شيء يعني لي شيئًا."

سؤال يبقى بلا إجابة…

اليوم، عبد الله يقف على جبل منسي، ينظر إلى مدينة علّمها ثلاثين عامًا، ولا تذكر حتى اسمه.

"هل هذا هو جزاء المعلم؟ أن ينتهي في عشة من صفيح، جائعًا، مريضًا، منسيًا؟"

قصة عبد الله ليست مجرد حالة. إنها مرآة لوضع مأساوي يعيشه آلاف المعلمين اليمنيين. أزمة لا تهدد التعليم فحسب، بل تهدد مستقبل وطن بأكمله.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

استشهاد قائد الفرقة الأولى بالمقاومة الوطنية العميد يحيى وحيش إثر تفجير إرهابي

حشد نت | 635 قراءة 

مقتل قائد عسكري في قوات “المقاومة الوطنية” بانفجار عبوة ناسفة في الخوخة جنوبي الحديدة

بران برس | 372 قراءة 

العليمي يصدر توجيهات عاجلة بشأن الكهرباء والرواتب

المشهد اليمني | 333 قراءة 

قرار أمريكي رسمي وفرحة كبيرة في كل أرجاء إيران

المشهد اليمني | 332 قراءة 

بعد تصريحات ”مسيئة” للسعودية.. قرار مفاجئ من أسرة بن شيهون يهز مواقع التواصل

المشهد اليمني | 315 قراءة 

الكشف عن قواعد عسكرية إسرائيلية في الإمارات وقرب اليمن لتطويق هذه الدولة!

المشهد اليمني | 254 قراءة 

الإمارات: اختطاف طليقة نجل شقيق حاكم دبي مع بناتها بعد تهديدات باقتحام منزلها

الحرف 28 | 250 قراءة 

تقرير | من “الرسي” إلى “الحوثي”.. كيف أعادت “الإمامة” إنتاج نفسها في ثوب جديد؟

بران برس | 217 قراءة 

القيادي وعضو الشورى صلاح باتيس: مشكلة اليمن ليست مع السعودية وليس أمامنا سوى هذا الحل الوحيد

المشهد اليمني | 206 قراءة 

البحرين تُفشل هجوماً إيرانياً بالصواريخ والمسيّرات وتعلن الجاهزية القصوى

حشد نت | 204 قراءة