الحناء وورد الربيع.. آخر ما تبقى من بستان أمي

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 165 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الحناء وورد الربيع.. آخر ما تبقى من بستان أمي

من السهل أن يشعر الإنسان بفقد الأشياء حينما يكون على مقربة منها، كأن يفقد ظل شجرة كان يرتب واجباته المدرسية تحتها في عز الظهيرة، أو كأن يفقد شكل الورد ورائحة المشاقر حينما تمر عجوز بالقرب ويلاحظ غياب ذلك الأثر الطيب في خدها من المشاقر والزينة العطرة.

وفي اعتقادي، إذا لم يفقد المحب لون وطيب النرجس، والشذاب، الخطور، السواد، البياض، الريحان وغير ذلك، فبالتأكيد يصبح نكرة للحياة وللريف، خاصة محب الريف، لأن لا روابط أخرى تجمعه بذكرياته وحنينه إلا موروثه من نباتات المشاقر التي أصبحت تورد إلى عدن وصنعاء ومناطق ومدن أخرى كثقافة يلتقي عندها المحبون وتنتهي عندها وبها المتاعب.

وبعد هذه الفلسفة، وجدت نفسي جوار منزلنا أتأمل ما فقدناه من أضاميم المشاقر وهذا الشجن القروي الذي أصبحت تشتاقه المدن وتستدعيه لتزيين حياة من أحبوا ولم ينسوا شجنهم للطبيعة وعطرها، لكن ها هو البستان الذي كان ينعش صباحاتنا ومساءاتنا، لم يتبق منه إلا شجرتا الحناء وورد الربيع وهما آخر ما بقي من جهد أمي وحبها للأرض، وآخر ما بقي من ذاك الانتماء الذي زرعناه بأيدينا ورعيناه بماء دلاء الآبار البعيدة شرقا وغربا في قرية الحجر بعزلة الجبزية في معافر تعز.

قد يقسو الموسم من عام لآخر على بعض الأغصان، على شجرة ما مزهرة، على وردة صغيرة عاجزة عن النمو كأخواتها في منحدر ما وقد تنسى شجرة حناء يابسة أرهقها تأخر موسم الربيع وقد تموت ريحة طيبة في بطن الأرض بينما كانت مندفعة نحونا بحب، ومن الممكن أن تكون ثمة نبتة عالقة في فوضى النمو غير المستقيم، لكني لن أقسو، ولم أنس زهر الرمان في بستان بيتنا، ولن أفعل ذلك أيضا مع زهرات الحب الربيعية ومشاتل الورد والياسمين التي كانت تتفتح كل عام بجانب شبابيك منزلنا القديمة.

الإنسان الذي يحب لا ينسى، وأنا لا أنسى مطلقا، نعم، لن أنسى، لأني لا زلت أتذكر جالونات المياه التي كنت أجلبها بعد انتهاء المدرسة يوميا من أجل ذلك البستان الذي غاب فجأة عنا دون حالة وداع أو تعب، وغياب كهذا يصعب تجاوزه، لأن الأرض لا تفرط بمن أحبها بهذه القسوة.

هذا العيد، وجدت الحناء تتفتح من جديد، وغصون شجرة الربيع تدفع نفسها بقليل من الارتواء نحو السماء وإني أخشى عليهما من زمن يشغل فيه العالم الحديث بتغير المناخ وكوارث الطبيعة وأحزن أكثر على أمي وهي تراقب بستانها ينكمش ويفقد زهرا كان يشبهها.

المهم الآن أن شجرتي الحناء وورد الربيع ما زالتا تتشبثان بالحياة، تكابران أمام الجفاف ونزف الآبار، هذا يشعرني بالفرح، فرح العودة إلى الحياة، هناك في ركن صغير من منزلنا.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصريح للرئيس ”العليمي” يشعل المواقع و”الزنداني” يكشف مفاجأة سارة

المشهد اليمني | 478 قراءة 

الشيخ عبدالرب النقيب يطلب من السعودية ١٠ مليار دولار وبالاسلحة الثقيلة مقابل تحرير البيضاء

كريتر سكاي | 456 قراءة 

تحذيرات مهمة للمواطنين مما سيحدث خلال الساعات المقبلة

الميثاق نيوز | 361 قراءة 

ضبط محمد صالح النقيب الملقب بـ”الجحافي” في الضالع وترتيبات لنقله إلى عدن

موقع الجنوب اليمني | 326 قراءة 

محلل سعودي: اليمن على أعتاب مرحلة جديدة وتغييرات إيجابية مرتقبة

نيوز لاين | 309 قراءة 

الكشف عن حقيقة القبض على الجحافي مغتص ب الاطفال بعدن

كريتر سكاي | 245 قراءة 

لماذا خطف ياسر نجل الرئيس هادي الأنظار

المشهد اليمني | 232 قراءة 

قيادي حـ.ـوثي يطرح خارطة طريق لإنهاء الحرب: أربعة أقاليم وجيش واحد

عدن الغد | 220 قراءة 

نبيل فاضل: "الولاية الحوثية" شكل من أشكال العبودية المعاصرة وتندرج ضمن الاتجار بالبشر

حشد نت | 219 قراءة 

قوة أمنية تلقي القبض على ”الجحافي” المتهم بالاعتداء على أطفال في عدن

المشهد اليمني | 200 قراءة