أين يتجه الوضع في حضرموت بعد إعلان وثيقة الحكم الذاتي؟ (تقرير خاص)

     
قناة المهرية             عدد المشاهدات : 652 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
أين يتجه الوضع في حضرموت بعد إعلان وثيقة الحكم الذاتي؟ (تقرير خاص)

أعلن حلف قبائل حضرموت، يوم الأحد، عن وثيقة المبادئ السياسية للحكم الذاتي في حضرموت، داعيا إلى الاصطفاف خلفها لتحقيق مطالب أبناء المحافظة بالمشاركة في السلطة والثروة.

 

 وقال الفريق الخاص بإعداد وثائق الحكم الذاتي لحضرموت والتابع لحلف قبائل حضرموت، إنه أطلق "المسار السياسي السلمي لتمكين حضرموت من إدارة شؤونها بإرادة أبنائها، واستعادة قرارها الوطني بعيدا عن موروثات التبعية والإقصاء والتهميش".

 

 

واعتبر الفريق أن "الحكم الذاتي" صيغة راشدة لتمكين أبناء حضرموت من تقرير مصيرهم التنموي والإداري وبناء نموذج عادل يحترم كرامة الإنسان ويصون خصوصية الأرض والهوية.

 

 ونشر الفريق أولى وثائقه التي سماها بـ "وثيقة المبادئ السياسية للحكم الذاتي" كمشروع جامع لتطلعات أبناء حضرموت، وقاعدة تأسيسية لمستقبل حضرموت السياسي والاقتصادي والتنموي، داعيا كافة الحضارم بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسة للمشاركة في تطويرها وتشكيل اصطفاف وطني حضرمي واسع خلفها.

 

 وكان حلف قبائل حضرموت قد تأسس عام 2013 كإطار شعبي وقبلي يسعى إلى نيل الحقوق وتحقيق شراكة عادلة في السلطة والثروة، إلا أنه في منتصف أبريل 2025 وردّا على تصريحات الانتقالي، خرج عن دائرة المطالبة بالقضايا ذات الطابع الحقوقي إلى تنظيم تجمعات جماهيرية في مناطق نفوذه شرقي المحافظة، رفعت شعارات تطالب بالحكم الذاتي، وبإدارة مستقلة خارج سلطة المجلس الانتقالي والحكومة المركزية.

 

حماية من ساحة تصادم

 

ويرى مراقبون أن الصوت الصاعد من حضرموت اليوم لا يسعى للانفصال الكامل، لكنه يسعى لفك الارتباط عن الصراعات؛ فالحضارم لا يريدون أن يكونوا وقودا في معركة لا تعنيهم مباشرة ، بل يطالبون بصيغة تضمن لهم حق إدارة شؤون محافظتهم واستثمار ثرواتهم بفاعلية تعود بالنفع على سكانها ، ضمن إطار سياسي يتم التوافق عليه وطنيا.

 

الصحفي والمحلل السياسي، عبد الواسع الفاتكي يقول: إن" تأسيس حلف قبائل حضرموت جاء استجابة لتنامي الشعور بين أبناء المحافظة بضرورة حماية حضرموت من أن تكون ساحة تصادم لمشروعي الانفصال والوحدة ؛ حيث يعكس إعلان وثيقة المبادئ السياسية للحكم الذاتي ، التي أصدرها الحلف هذا التوجه بوضوح".

 

وحسب الفاتكي لـ" المهرية نت" يرى أبناء حضرموت أن المحافظة تمتلك من المقومات الاقتصادية والجغرافية والسياسية ما يؤهلها لإدارة شؤونها ذاتيا ، دون الارتهان لمخرجات الصراع الوطني غير المتوافق عليه ، وقد تطورت مطالب الحلف من قضايا حقوقية وخدمية إلى مطالب سياسية واسعة ، تتضمن إدارة مستقلة لشؤون المحافظة ، في إطار رؤية مستقبلية تراعي المصلحة الحضرمية أولا ، وتدعو إلى تحييد المحافظة عن الاستقطاب الحاد بين المشاريع المتصارعة".

 

 

واعتبر أن محافظة حضرموت تمثل إحدى أهم المحافظات اليمنية على الإطلاق ، نظرا لثقلها السياسي والاقتصادي والجغرافي الكبير ، وتحتضن شريطا ساحليا طويلا يضم أهم الموانئ الحيوية ، وعلى رأسها ميناء الضبة النفطي وميناء المكلا ، ما يمنحها بعدا اقتصاديا وسياسيا محوريا في معادلة الدولة اليمنية".

 

ولفت إلى أن" حضرموت ليست بمنأى عن تداعيات الصراع الوطني العام في اليمن ، بل هي مرآة دقيقة لانقسام المشاريع الكبرى التي تتنازع الدولة اليمنية، إذ يشهد المشهد الحضرمي صراعا ثلاثي الأبعاد ، يتمثل في : السلطة الشرعية ، التي تطرح مشروع اليمن الاتحادي القائم على الأقاليم ، مع الحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية ، ومشروع المجلس الانتقالي الجنوبي ، الساعي لاستعادة ما قبل وحدة 1990، من خلال مشروع الانفصال وقيام دولة جنوبية ، ومشروع حلف قبائل حضرموت ، الذي يمثل اتجاها ثالثا ، يطالب بـالحكم الذاتي للمحافظة ، بعيدا عن استقطابات الصراع الثنائي السابق".

 

 

ويثير مطلب الحكم الذاتي للحضارم تساؤلات جوهرية - وفقا للمتحدث - أبرزها : هل سيكون الحكم الذاتي لحضرموت ضمن إطار الدولة اليمنية الفيدرالية التي تنادي بها السلطة الشرعية؟ أم ضمن دولة جنوبية ينادي بها المجلس الانتقالي؟ 

 

 

ويرى المحلل أن عدم وجود توافق سياسي وطني يجعل من هذا السؤال مفتوحا ، ويعزز قناعة جزء كبير من أبناء حضرموت بضرورة المضي نحو مسار خاص يحفظ لهم مصالحهم واستقرارهم بعيدا عن المشاريع المتنازعة".

 

ووضح قائلا " الصوت الصاعد من حضرموت اليوم لا يسعى للانفصال الكامل ، لكنه يسعى لفك الارتباط عن الصراعات ؛ فالحضارم لا يريدون أن يكونوا وقودا في معركة لا تعنيهم مباشرة ، بل يطالبون بصيغة تضمن لهم حق إدارة شؤون محافظتهم واستثمار ثرواتهم بفاعلية تعود بالنفع على سكانها ضمن إطار سياسي يتم التوافق عليه وطنيا".

 

وتابع" في حال استمر الانسداد السياسي ؛ فإن خيار الحكم الذاتي سيظل مطروحا بقوة كخطوة انتقالية ، وربما دائمة ، تحفظ استقرار حضرموت وتؤهلها لتكون نموذجا للحكم الرشيد في اليمن ، يعتقد جزء من أبناء حضرموت أن المحافظة تمتلك من الموارد والموقع ، ما يجعلها مرشحة بقوة لأن تكون أول نموذج للحكم الذاتي المتزن ، سواء في إطار تسوية يمنية شاملة ، أو كخيار انتقالي يفرضه الواقع ، على أن يتم ذلك بضمانات وطنية وإقليمية تكفل أمن المحافظة وحقوق أهلها".

 

لحظةٌ مفصلية

 

 

في السياق، يرى  المحلل السياسي أبو سعد السعيدي  أن" حضرموت اليوم تقف في لحظة مفصلية من تأريخها، مع إعلان حلف قبائل حضرموت وثيقة المبادئ السياسية للحكم الذاتي، فقد بدأ المشهد يتشكل بوضوح نحو خيار الحضرميين في استعادة قرارهم ومصيرهم بعيدًا عن أدوات الهيمنة والتبعية".

 

وأضاف السعيدي لـ" المهرية نت" يؤخذ على الإعلان – رغم شجاعته وتوقيته – دعوةَ التدخل الإقليمي والدولي، وهو ما يُعد ثغرة خطيرة؛ خاصة وأن هذه القوى الإقليمية والدولية كانت ولا تزال جزءاً أساسياً من مأساة اليمن، وساهمت في تكريس الفساد، ودعم القيادات الانتهازية، وتحويل البلاد إلى ساحات نفوذ متضاربة ومناطق ابتزاز متبادل".

 

وأردف" حضرموت لا تحتاج إلى وصاية، ولا وسطاء دوليين؛ بل إلى إرادة حضرمية صادقة، تقطع التبعية للمتصارعين، وترفض أن تكون ورقة مساومة أو رهينة في يد مشاريع لا تمثل حجمها ولا تاريخها، سواء في مشاريع "الجنوب" التي لا تزال عاجزة عن تقديم أي مشروع دولة، أو في مراكز النفوذ الشمالية التي تآكلت شرعيتها بالفساد والخذلان".

 

ومضى قائلا " إذا نضج الوعي في حضرموت، فإن الثقل الاجتماعي والاقتصادي والعمق الجغرافي، قادر على بلورة مشروع وطني ناضج، يحفظ السلم والأمن، ويفتح الباب لاستحقاق سياسي عادل".

 

مشروع إنقاذ حضرموت

 

 

بدوره يقول الصحفي والناشط السياسي وليد الجبزي إن" أبناء حضرموت ينظرون للواقع بعين الحقيقة، إذ أدركوا ما فعل المجلس الانتقالي بالمحافظات التي سيطر عليها، وفي الوقت نفسه يدركون أن المجلس الانفصالي لا يسمن ولا يغني من جوع، لا يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على المحافظة ؛ ولهذا لجأوا للمطالبة بالحكم الذاتي".

 

وأضاف الجبزي لـ" المهرية نت" هذا الإعلان يؤكد أن أبناء حضرموت متمسكون بتوجههم وسياستهم ويعملون على تنمية مشروعهم الذي سينقذ محافظتهم من الانجرار خلف المشاريع الانفصالية والسياسية الأخرى، التي لا تأتى إلا بالخراب والدمار".

 

وأردف" مشروع الحكم الذاتي هو مشروع بناء وإعمار، مشروع إنقاذ وطني لمحافظةٍ هي الأكبر والأغنى نفطيًا في اليمن، مشروع إنقاذ لمحافظة هي اليوم محط أنظار وأطماع مختلف القوى السياسية في اليمن ومحط أنظار جميع المتدخلين بالشأن اليمني".

 

وتابع" إذا استمر هذا المشروع حضرميًا خالصًا، لا تموله ولا تسيره قوى خارجية، فإن نجاحه مضمون، لكن إذا تدخلت فيه القوى الخارجية فإنه سيُحدث صراعا كبيرا، وأبناء حضرموت اليوم أمام خيارين إما إنقاذ حضرموت أو إدخال مزيد من القوى إليها والقوى لا تأتي إلا طامعة".

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أربعة أقاليم وجيش واحد.. (خارطة طريق حوثية) جديدة لـ(إنهاء الحرب) 

موقع الأول | 413 قراءة 

قوبلت بإطلاق نار كثيف.. تفاصيل مداهمة قوة أمنية وكر (حمبص) مغتصب (١٣) طفلًا بعدن (صورة)

موقع الأول | 346 قراءة 

مداهمة امنية كبرى الليلة للقبض على مدرب اغتص ب ١٣ طفل بعدن الليلة

كريتر سكاي | 318 قراءة 

شهود عيان يروون تفاصيل محاولة الامن القبض على مدرب اغتص ب ١٣ طفل بعدن

كريتر سكاي | 222 قراءة 

شهادة صادمة من داخل الانتقالي: باراس يكشف تحذيرات مبكرة للزبيدي قبل القصف السعودي وسقوط حضرموت

الهدهد اليمني | 209 قراءة 

رسالة تحذير سعودية شديدة اللهجة لـ ”الانفصاليين“ في اليمن

المشهد اليمني | 189 قراءة 

​من الإمارات.. بعد غياب سنوات عن المشهد السياسي أول ظهور للجفري أبرز من نادت باستقلال الجنوب (صورة)

موقع الأول | 159 قراءة 

اخلاء منزل (الحنبشي) بعد تحليق طيران هجومي.. أمريكا ترفع مستوى الرقابة الجوية في سماء اليمن

موقع الأول | 143 قراءة 

عاجل:كهرباء عدن تحسم الجدل بشان الخطوط الساخنة

كريتر سكاي | 132 قراءة 

ذكرهم بالاسم!!.. بيان حاسم من كهرباء عدن حول (الخطوط الساخنة) و حقيقة (الاستثناءات)

موقع الأول | 131 قراءة