سيكوباتية عابرة للتاريخ

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 106 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
 سيكوباتية عابرة للتاريخ

سيكوباتية عابرة للتاريخ

قبل 2 دقيقة

منذ أن خرج المختار الثقفي رافعا شعار الانتقام لدم الحسين وحتى اللحظة التي وقف فيها محمد بن الحنفية متبرئا من المسار الذي اتخذه المختار  بدأت تتشكل معالم ظاهرة تاريخية خطيرة سيكوباتية فئوية تتقمص لباس القداسة وتبني لنفسها هوية استثنائية على أنقاض مجتمع كامل .. لا تكتفي باختلاق سردية تبرر العنف المؤقت فى فترة من الزمن مع جيلها وقت ذاك، بل تصر على توريثها جيلاً بعد جيل

.

لقد تتبعت هذه الحالة، وتأملت فيها طويلا منذ المراحل الأولى للنشوء والصراع على السلطة الى مختلف النكسات التى مرت بها الأمة، ووجدت أن ما يُروج له كفكر من خلال الاتكاء  على سرديات تاريخية ودينية هشة ما هو إلا مرض نفسي متجذر يُجبر الإنسان على أن يخلق لنفسه وضعا مختلفا عن محيطه، ويقتنع بأنه مميز بل ويقاتل من أجل هذا الوهم، ويورثه لمن بعده كإرث مقدس ...  والله إنها كارثة إنسانية بكل المقاييس.

 والحقيقة  أن هذا النوع من السيكوباتية لم يكن حكرا على منطقة أو جماعة بعينها. ففي الصين مثلا، عانت البلاد قرونا من تسلط أسر نبلاء وإقطاعيات دينية وعقائدية، حتى جاء مو تسي تونغ، وقلب الطاولة على أمراض امتدت لأكثر من ألف عام.

 أما أوروبا، فقد دفعت مئات السنين من الحروب والمجازر الدينية، قبل أن تخرج منها الثورات العلمانية والتنويرية التي وضعت حدا لخرافة قداسة الدم  و امتياز العرق.

ونحن فى اليمن وفي هذا القرن الحادي والعشرين للأسف ما زلنا نشهد ذات الظاهرة المرضية تضرب اطنابها بقوة حاملة عناوين  مريضة عابرة للتاريخ يحملها هؤلاء مثل مصطلحات السادة والإشراف الحق الإلهي و الولاية والعِرق النقي و الهوية المقدسة ومن هذه المصطلحات المقززة  .  وكلها في جوهرها مرض واحد، سيكوباتية متوارثة تبرر القتل وتشرعن الاستعلاء، وتمنح القاتل صكوك الطهر بينما تواصل حصد الأرواح وتلغيم المجتمع بلا توقف.

الإرث التاريخى الملغم حين يوهمك انك شخصية مختلفة لا وفق تميزك الشخصي أو فكرك الحر بل وفق هوية مصنعة ويحولك الى مسخ بشرى ومجرم ويجبرك أن تقاتل من أجلها وتفنى لأجلها، عندما نقف امام هذا المشهد فإننا فى الحقيقة لا نشاهد الا مهزلة انسانية مأساوية تمر بها جماعة تأصل فيها المرض . هذه الحالة تطمس العقل وتلبس صاحبها مظلومية مشبعة بالحقد والكراهية والانتقام  هي حالة مرضية بامتياز تستحق العلاج لا التبجيل والتقديس والسير فى ركاب الجنون . 

فالشعوب المتقدمة حوّلت ذلك الإرث المجنون  لهذه الظواهر إلى نكات، ومسرحيات ساخرة، ومسلسلات كوميدية، لأنها تجاوزتها أما نحن، فما زلنا نُقتل باسمها ويدمر وطننا تحت راياتها.

واختصر القول هنا إن كل من يعتقد أنه مميز عن غيره عرقياً أو طائفياً أو مقدس النسب هو فى الحقيقة بحاجة إلى علاج نفسى لا إلى منبر أو سلاح يفرض به أمراضه على الآخرين ..

فكفى استهلاكًا للتاريخ والإرث الديني المضروب  واستخدامه كسلاح للتدليس والتضليل. وكفى لهذه السيكوباتية العابرة للتاريخ أن تتحكم في مصائرنا.

نائب مدير قناة عدن

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أول دولة خليجية تقرع طبول الحرب وتصدر بيانًا شديد اللهجة ضد ايران 

بوابتي | 1303 قراءة 

عاجل: الجيش الأمريكي يكشف عن صاروخ دخل المعركة مع إيران ويستخدم لأول مرة في التاريخ

المشهد اليمني | 896 قراءة 

نائب رئيس بالانتقالي يصل الرياض والمجلس يتفكك

كريتر سكاي | 847 قراءة 

صيد ثمين قادم من إيران يقع في يد ألوية العمالقة قبل وصوله إلى الحديدة

نافذة اليمن | 760 قراءة 

الكونجرس الأمريكي يفرح ملايين اليمنيين بخطوة شجاعة لم يتوقعها أحد

المشهد اليمني | 631 قراءة 

عاجل.. إيران تكشف عن اسم وهوية المرشد الإيراني الجديد المنتخب خلفا لخامنئي

موقع الأول | 470 قراءة 

قيادات في الانتقالي تغادر مقر التحالف بعدن بوجوه مغطاة وسط تساؤلات متصاعدة

نيوز لاين | 462 قراءة 

تصعيد مفاجئ من هاني بن بريك: التحرك نحو صنعاء

نيوز لاين | 431 قراءة 

هل حانت ساعة الصفر لتحرير صنعاء؟ قوات الطوارئ تعلن الحشد وفتح باب التجنيد للشباب اليمني وهذه الشروط

المشهد اليمني | 355 قراءة 

إعلان هام لمجلس الوزراء السعودي بشأن اليمن

بوابتي | 348 قراءة