ذبح عدن

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 236 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
ذبح عدن

كنا ذات يوم من أيام ٢٠٠٤م، ان لم تخني الذاكرة، نحضر حفل غداء بمناسبة زواج نجل احد الاصدقاء، فألتقيت باستاذنا الكبير عطر الذكر هشام باشراحيل وكان بصحبته الاخ العزيز عيدروس باحشوان، لم اكن قد التقيت الاخ باحشوان منذ فرقتنا حرب ١٩٩٤م، وعندما رأى هشام ان زميلنا باحشوان مرتبك بعد السلام على بعضنا قال لباحشوان، هذا محمد الموس ما عرفته؟ فقال باحشوان، بلى عرفته لكن لماذا تغير هكذا؟ فقلت له ضاحكا، هذا من أثار سياسة الاصلاح الباجمالية، فاضاف ابو باشا بأسلوبه اللاذع، ضاحكا، هذا من نتائج (الجرع)

كنت حينها اواجه اول هجمة للسكر، كفاكم الله المرض، وكما يحدث مع كل مرضى السكر فان الهجمة الاولى تكون مؤثرة لأن مريض السكر لم يحسن صداقة السكر في بادئ الأمر.

كانت حكومة باجمال (رحمه الله) تقوم آنذاك بخصخصة مؤسسات الجنوب، والواقع انها لم تكن خصخصة بالمعنى الاقتصادي ولكنه كان بيع بثمن بخس تحولت معه كثير من المؤسسات في الجنوب الى مجرد اراض وعقارات في سوق السمسرة وتحول معه الكادر الجنوبي بكل التراكم المعرفي الى مجرد بشر زائدون عن الحاجة اشتهر بتسمية (خليك في البيت).

وتحول ما تبقى من مؤسسات الجنوب الى مجرد مكاتب ببطالة مقنعة تمارس اصدار (شتاتي) الرسوم والضرائب، فقد اختفت باصات النقل الداخلي التي كنا نضبط ساعاتنا على مواعيدها وتحول موظفيها الى تحصيل شناتي فرزة من ملاك سيارات الاجرة، واختفى الاسطول السمكي الحكومي وكل كوادره وتحولت هيئات الاسماك الى مجرد ادارة اسواق حراج تقتطع مصروفها من الصياد الفردي، وتحولت مصفاة عدن الى مجرد خزانات لتجار الوقود، وقيس على ذلك في باقي المؤسسات الوطنية في كل الجنوب.

اما في عدن، على وجه الخصوص، فلم تشهد اي تحديث لبنيتها الخدمية منذ قال السلطان قابوس، رحمه الله، انه يتمنى ان يرى مسقط مثل عدن، اذ لم تشهد تطوير لانتاج الكهرباء سوى الكهرباء البخارية التي بناها السوفييت قبل اكثر من خمسون عاما، ومحطة بترو مسيلة التي لا يراد لها ان تعمل، وفي مجال المياة لم بتم إنشاء اي خزانات جديدة سوى الخزانات التي بنتها بريطانيا.

وفي مجال التخطيط العمراني فقد اكتمل تحويل عدن الى غابة خرسانية تفتقر الى اي مظهر مدني حضاري، فلا مساحات خضراء ولا ملاعب اطفال ولا مواقف سيارات، ولم نعد نسمع عن (مستر بلان) لعدن.

كل هذه الكوارث التي اصابت وتصيب عدن كان الكادر السياسي والاداري الجنوبي شريكا فيها، بوعي او بدون وعي، فعدن كمدينة اصبحت على المسلخ ولن يغير حالها لا (عواجل) رئيس الوزراء ولا (طوارئ) الانتقالي، فالعواجل والطوارئ لم تجد حلا حتى لتشغيل الكهرباء ولا تنتظروا ان يأتي الوطن جنودا من السماء يصلحونه اذا لم يقم بذلك ابناءه.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

رجل أعمال يعلن تبرعًا بهذا المبلغ المالي للاعبي المنتخب اليمني

كريتر سكاي | 436 قراءة 

الشيخ عبدالرب النقيب يطلب من السعودية ١٠ مليار دولار وبالاسلحة الثقيلة مقابل تحرير البيضاء

كريتر سكاي | 350 قراءة 

تحذيرات مهمة للمواطنين مما سيحدث خلال الساعات المقبلة

الميثاق نيوز | 286 قراءة 

ضبط محمد صالح النقيب الملقب بـ”الجحافي” في الضالع وترتيبات لنقله إلى عدن

موقع الجنوب اليمني | 267 قراءة 

محلل سعودي: اليمن على أعتاب مرحلة جديدة وتغييرات إيجابية مرتقبة

نيوز لاين | 236 قراءة 

برلماني يمني يتحدث عن وجود محرك خفي يقود معسكر الهجوم على السعودية

كريتر سكاي | 223 قراءة 

نبيل فاضل: "الولاية الحوثية" شكل من أشكال العبودية المعاصرة وتندرج ضمن الاتجار بالبشر

حشد نت | 209 قراءة 

لماذا خطف ياسر نجل الرئيس هادي الأنظار

المشهد اليمني | 179 قراءة 

الكشف عن حقيقة القبض على الجحافي مغتص ب الاطفال بعدن

كريتر سكاي | 178 قراءة 

عون لنعيم قاسم: الشعب اللبناني ليس شعبك.. ولإيران: لبنان ليس بلد الحرس الثوري

حشد نت | 168 قراءة