الجنوب العربي في مواجهة "حر/ب الخدمات": معركة الصمود اليومي

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 130 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الجنوب العربي في مواجهة "حر/ب الخدمات": معركة الصمود اليومي

في الجنوب العربي، تتخذ الحرب شكلاً مختلفًا، لا تُخاض بالسلاح فقط، بل بالخدمات المقطوعة، والرواتب المعلقة، والمياه الملوثة، والطاقة المهدرة عمدًا.

هذا الاستهداف يمثل حرب استنزاف معقدة تستهدف كسر الإرادة لشعب يسعى نحو التحرر، وتشتيت بوصلته الوطنية عبر إنهاكه اليومي بالمعيشة.

في قلب هذه المعركة، يقف المجلس الانتقالي الجنوبي، لا كمجرد سلطة سياسية، بل كجدار دفاعي يحاول كبح جماح الانهيار المنهجي.

ومنذ بروز هذه السياسات الممنهجة ضمن "حرب الخدمات"، بات واضحًا أن المسألة ليست فشلًا إداريًا عابرًا، بل خطة منظمة تستهدف الجنوب ككيان وهوية.

أمام هذه المعادلة الصعبة، تبنّى المجلس الانتقالي نهجًا متدرجًا، يبدأ من رصد الأزمات، ولا ينتهي عند المبادرات العاجلة لمعالجتها، بل يمتد إلى تفكيك البنية التي تُغذي هذه الحرب وإعادة هندسة الواقع الإداري والاقتصادي في محافظات الجنوب.

واحدة من أبرز أولويات المجلس كانت ملف الكهرباء، وهو الأكثر حساسية وتأثيرًا في حياة المواطن، ففي ظل اختناق الصيف والطلب المتزايد على الطاقة، عمل المجلس على توقيع اتفاقيات طارئة لاستيراد وقود الكهرباء، وتوفير محطات طاقة مؤقتة، وتنظيم حملات صيانة لشبكات التوزيع.

ورغم التحديات التمويلية والتدخلات المركزية المتعمدة لإفشال الجهود، إلا أن النتائج الميدانية أظهرت تحسنًا نسبيًا في بعض المناطق.

لكن المجلس يدرك أن حرب الخدمات ليست أزمة طاقة أو ماء فقط، بل اختبار سياسي للقدرة على إدارة الجنوب ككيان مستقل، ولهذا فإن التعاطي مع هذه الحرب تجاوز الحلول الإسعافية إلى طرح مشروع تحصين اقتصادي متكامل.

وقد تضمنت الخطوات إعادة تفعيل الموارد المحلية، كالجمارك والنفط والثروات البحرية، وربطها بموازنات مخصصة للخدمات الأساسية، ضمن سياسة تهدف إلى الحد من الاعتماد على المركز الذي طالما استخدم أدوات التحكم المالي كسلاح سياسي.

وينشط المجلس في تعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية والإقليمية لتأمين دعم إنساني عاجل، وكذلك إعادة تنظيم القطاعات الخدمية عبر مجالس محلية أكثر كفاءة وشفافية، قادرة على تقديم حلول مستدامة بدلاً من التعايش مع الأزمات.

الأهم هو أن هذه المواجهة لم تعد استجابة ظرفية لأزمة آنية، بل أصبحت ضرورة وجودية تمس جوهر المشروع الجنوبي.

فقد باتت حرب الاستنزاف تبدأ من انقطاع الكهرباء، لكنها تهدف في عمقها إلى ضرب السيادة، عبر فرض واقع معيشي خانق يزاحم المشروع الوطني في وعي الناس ويُضعف الثقة بالقيادة.

من هنا، فإن كل خطوة إصلاحية وكل قرار خدماتي يتخذه المجلس الانتقالي لم يعد مجرد إدارة أزمة، بل إعلان صريح عن التمسك بالحق في تقرير المصير وبناء مؤسسات جنوبية ذات كفاءة. فالمعركة اليوم ليست فقط من أجل الماء والضوء، بل من أجل أن يملك الجنوب قراره، ويصوغ مستقبله بعيدًا عن العبث والتبعية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل:عزل بن حبريش من رئاسة حلف قبائل حضرموت والكشف عن موقفه الرسمي من القرار

كريتر سكاي | 575 قراءة 

سائق باص يغتصب سيدة أمام طفلها.. تفاصيل واقعة صدمت المصريين

الوطن العدنية | 455 قراءة 

كان في طريقه إلى السعودية.. صيد ‘‘حوثي’’ في قبضة قوات الشرعية بمنفذ الوديعة

المشهد اليمني | 315 قراءة 

السعودية توجه طلبا للدول الخمس الكبرى بعد الهجوم الإسرائيلي على بيت جن

الوطن العدنية | 301 قراءة 

الكشف عن السبب الحقيقي والخفي لإغلاق قناة بلقيس في تركيا

بوابتي | 275 قراءة 

عاجل: استنفار أمني بعدن

كريتر سكاي | 272 قراءة 

ملثمون ينتشرون في الشوارع والمدرعات تغلق منطقة "الجراف".. ماذا يحدث في صنعاء؟

العاصمة أونلاين | 266 قراءة 

انضمام وفد عسكري وأمني رفيع لاجتماع حلف قبائل حضرموت الاستثنائي

صوت العاصمة | 259 قراءة 

إغلاق قناة بلقيس بأمر رسمي من هذا الدوله .. تفاصيل القرار والجدل المثار

المرصد برس | 248 قراءة 

فاجعة هزت عدن .. شاب أنهي حياته يوم زفاف طليقته

يمن فويس | 235 قراءة