في ذكرى الوحدة اليمنية: بين الحلم والتحديات

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 277 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
في ذكرى الوحدة اليمنية: بين الحلم والتحديات

كتاب الرأي

كتب إبراهيم الإبراهيم

في كل عام، وتحديدًا في الثاني والعشرين من مايو، يستذكر اليمنيون حدثًا غيّر مجرى تاريخهم الحديث: إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، حين توحد شطرا اليمن –الشمالي والجنوبي– في لحظة بدت كأنها تجسيد لحلم الأجيال ومشروع أمةٍ تعبت من الانقسام والشتات. كان ذلك اليوم تتويجًا لعقودٍ من النضال، تخللتها الحروب والصراعات، لكن الأمل حينها بدا أقوى من الخلافات.

غير أن الذكرى الخامسة والثلاثين للوحدة هذا العام تحلّ في ظروفٍ غاية في التعقيد والحساسية، حيث تقف البلاد على حافة انقساماتٍ جديدة، ويتصاعد الحديث عن مشاريع انفصال، ومطالب جنوبية بالاستقلال، وسط نزيف مستمر أنهك الوطن أرضًا وإنسانًا.

فاليمن، منذ اندلاع الحرب في 2015، أصبح ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية والدولية. تدخلت دول التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات بهدف استعادة الشرعية، لكن ما لبثت أن تباينت أجنداتهما. دعمت الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي بات يطالب صراحة بالانفصال، وسيطر على أجزاء واسعة من الجنوب، بينما بقيت السعودية متمسكة بوحدة اليمن كإطارٍ جامعٍ لحلّ الأزمة.

هذا الواقع أفرز خارطة سياسية ممزقة: سلطات في الشمال تحت سيطرة الحوثيين، وحكومة شرعية تعاني من الضعف والتشتت، وكيانات جنوبية ترى أن الوحدة لم تحقق طموحاتها، بل عمّقت التهميش والإقصاء. ومع ذلك، فإن الوحدة في وجدان اليمنيين لم تكن يومًا مجرد توقيع على ورق، بل فكرة وطنية عميقة ترتبط بالهوية والمصير المشترك.

إنه لمن المؤلم أن تأتي ذكرى الوحدة في ظل انقسامٍ سياسي وجغرافي وإعلامي، يهدد بفقدان ما تبقى من الرابط الوطني الجامع. لكن الذكرى –ورغم ألم الواقع– تبقى فرصة للتأمل، وربما لإعادة التفكير في شكل جديد من الوحدة: وحدة قائمة على العدالة والتوازن والشراكة، لا على الإقصاء والغلبة.

الوحدة الحقيقية اليوم لا يمكن أن تُفرض بالقوة، ولا أن تُصان بالشعارات. إنما تحتاج إلى حوار وطني شامل، يعترف بالمظالم ويعالج الجراح، ويمنح كل طرف حقه في تقرير مصيره ضمن دولة عادلة، ديمقراطية، متعددة، تصون كرامة الجميع، وتحفظ دماء اليمنيين.

في هذه الذكرى، يحق لكل يمني أن يسأل: ماذا تبقى من الحلم؟ لكن الإجابة لا ينبغي أن تكون يأسًا، بل دعوة صادقة لمراجعة المسار، وتصحيح الأخطاء، وإعادة بناء الوطن على أسس جديدة، تحفظ جوهر الوحدة وتمنع العودة إلى مربعات الصراع والانقسام.

فالوحدة ليست نهاية الطريق، بل بدايته، إذا ما أردنا لوطننا مستقبلًا يليق بتضحيات أبنائه.

إبراهيم الابراهيم

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

القبض على مقيم يمني في جدة وعلاقته بهذه الدولة الخليجية

كريتر سكاي | 630 قراءة 

هجوم بري وجوي عنيف على مواقع ‘‘قوات الواجب’’ في صعدة

المشهد اليمني | 558 قراءة 

انفجارات في الامارات...ووزارة الدفاع توضح الاسباب

بوابتي | 393 قراءة 

الكشف عن تفاصيل تجهيزات كبيرة للحرب

كريتر سكاي | 292 قراءة 

مجتبى خامنئي يشعل سجالا حادا بين قيادي حوثي ومعارض سعودي: طائفي قبيح... منافق مبرمج على حضيرة الحيوانات! 

بوابتي | 239 قراءة 

فلكي: النصف الثاني من مارس يحمل البشرى لليمن

نيوز لاين | 234 قراءة 

ترتيبات لعودة رئيس مجلس القيادة إلى هذه المحافظة

المشهد اليمني | 229 قراءة 

وأخيرًا.. مليشيا الحوثي تحسم الجدل وتحدد موعد تدخلها لإسناد إيران وتكشف أسباب تأخرها حتى الآن

المشهد اليمني | 229 قراءة 

أمريكا تفاجئ إيران بأقوى أسلحتها: أول استخدام قتالي لسلاح هيليوس السري

بوابتي | 224 قراءة 

تحليق مكثف لطائرات استطلاع مجهولة فجر اليوم

كريتر سكاي | 218 قراءة