السياسة والتمثيل… حين تُشترى الكرامة بثمن الشهرة

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 99 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
السياسة والتمثيل… حين تُشترى الكرامة بثمن الشهرة

في الأزمنة التي تُمجّد فيها الأضواء على المبادئ، لم تعد السياسة بعيدة عن التمثيل، ولم يعد المخرج يختلف كثيرًا عن الزعيم. كلاهما يملك القرار، ويوزّع الأدوار، ويُحدد من يكون في الواجهة، ومن يُطرد إلى الظل.

في الوسط الفني، يُقال إنك إن أردت أن تصبح “نجمًا”، فعليك أن تذوب في شخصية يختارها لك المخرج، لا تلك التي تحلم بها أنت. فإن طلب مشهدًا جريئًا، أو دورًا يمس كرامتك كرجل أو كإنسان، فعليك أن تقبل إن أردت البقاء. وإن رفضت، أصبحت فجأة غير مؤهل، متردد، ثقيل الظل، رغم أنك تحمل كل أدوات النجاح من موهبة وكاريزما.

والحال لا يختلف كثيرًا في السياسة. فمن أراد أن يُصنّف ضمن “النخب” أو “القيادات الصاعدة”، عليه أن يتقن فن الطاعة. أن يُجيد التماهي مع المخرج السياسي، حتى لو كان ذلك على حساب الحقيقة أو المصلحة العامة. لا يهم كم أنت صادق، كم أنت نزيه، كم تحمل من رؤى ناضجة. كل ذلك يضمحل إذا لم تُجِد فن الانحناء.

وفي السياسة أيضًا، من أراد أن يكون ديمقراطيًا، سياسيًا يتطلع إلى حقوق الشعب، فلا بد له أولًا أن يخضع للزعيم. فإن فعل، أصبح فورًا السياسي المحنّك، المنفتح، المناهض للعنصرية، والملتزم بالمساواة بين الجميع. وإن رفض الانصياع، رُفعت في وجهه التهم الجاهزة: إرهابي، داعم للجماعات المسلحة، خطر على السلام، بلاده تملك أسلحة دمار شامل، ويجب على العالم معاقبته، مقاطعته، وتجويع شعبه حتى ينقلب عليه ويكرهه.

هكذا، تصبح الطاعة هي الشرط الوحيد للقبول، ولو كنت بالأمس تُصنّف إرهابيًا، واليوم تبيع الوطن وموارده، تصبح فجأة إنسانًا محترمًا، رئيسًا ديمقراطيًا، تتمتع بكل مزايا الحرية والعدالة، لا لأنك تغيرت، بل لأنك أطعت.

في الحالتين، المعيار ليس القيم، بل مقدار التنازل. لا يُكافَأ من يصمد، بل من يساير. من يقول “نعم” ولو على حساب ضميره. من يُجيد التمثيل داخل التمثيل، والسياسة داخل السياسة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل أصبح النجاح مشروطًا ببيع الكرامة؟ وهل يمكن لمن يحافظ على استقامته أن ينجو من سكين التهميش؟ أم أن اللعبة أكبر من أن تُكسر بقلبٍ نقي وموقفٍ صلب؟

ربما هناك نماذج قليلة نجحت دون أن تفرّط. لكنها الاستثناء النادر في واقع يُكافئ الانبطاح ويقصي الوقوف.

في زمن كهذا، يصبح الإيمان بالقيم مقاومة، والتمسك بالمبادئ بطولة. ولكنها بطولة تُدفع أثمانها غاليًا، من فرصة العمل إلى الظهور، ومن الدعم إلى التقدير.

ورغم ذلك، تبقى الكرامة أغلى من كل مشهد، والموقف أنبل من أي منصب.

ولطالما عرفنا “المخرج”، فلا داعي للاستعجال في “الإخراج”

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: تفاصيل جديدة عن محاولة اغتيال المحافظ الخنبشي واستهداف مقره في حضرموت بطائرات مسيرة

المشهد اليمني | 284 قراءة 

تفاصيل الساعات الأخيرة.. قاتل زوجته وطفليه ورجل آخر في أمريكا يكشف سبب جريمته!

موقع الأول | 256 قراءة 

دبلوماسي يمني سابق يروي لأول مرة: كيف خرج هادي من صنعاء وما الذي حدث خلف الأبواب المغلقة

نيوز لاين | 243 قراءة 

ظهور إعلامي جديد لرئيس الانتقالي (الزُبيدي)

موقع الأول | 228 قراءة 

ضبط مسؤول بارز في التعليم طلب "رشوة جنسية" من ولية أمر طالبة

الوطن العدنية | 219 قراءة 

أول صفعه بتلقاها الشيخ النقيب عقب تصريحاته الموجهه ضد السعودية في مهرجان الهجر بيافع

يمن فويس | 216 قراءة 

نبوءة هادي تتحقق اليوم.. وبن مبارك يكشف الحلم الذي حمله حتى لحظاته الأخيرة

نيوز لاين | 159 قراءة 

تفاصيل جديدة في مقتل الزبيدي

كريتر سكاي | 139 قراءة 

سخر من المنتخب اليمني ..بلال حداد ينفذ رهانه بعد فوز اليمن.. ويحلق شاربه احتفاءً بتأهل "الأحمر" إلى كأس آسيا 2027 (فيديو)

يني يمن | 137 قراءة 

سلاطين ومشايخ يافع ينتفضون ضد تصريحات "النقيب" المسيئة للسعودية

الوطن العدنية | 132 قراءة