يسري فودة
تاريخيًا، يختار الرئيس الأمريكي لأول رحلة خارجية له دولة من مثل كندا أو المكسيك أو بريطانيا لأسباب جيوسياسية.
حين وصل تاجر العقارات، دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض عام 2017 حوّل هذا “الشرف” إلى سلعة التقطها السعوديون. الثمن: نحو 450 مليار دولار من الاستثمارات، من بينها صفقة أسلحة قيمتها 110 مليارات دولار.
هذه المرة، رفع ترمب سقف المزاد عندما أعلن في يناير الماضي: “إذا أرادت السعودية شراء ما قيمته 450 إلى 500 مليار دولار – مع وضع التضخم في الاعتبار – ربما أزورهم”. لم تمر ثلاثة أيام قبل أن يهب السعوديون بعرض 600 مليار دولار. بعدها أعرب ترمب عن رغبته في أن يتحول هذا الرقم إلى رقم “أجمل” هو تريليون دولار (1000 مليار).
كان الحديث قبل الزيارة عن شراء السعودية مرة أخرى ما قيمته 110 مليارات دولار من الأسلحة الأمريكية، لكنها أصبحت بعد وصول ترمب أمس 142 مليارًا.
إلى أي مدى كانت السعودية في حاجة إلى هذا بينما هي، حتى من قبل هذا، تحتل المركز الخامس عالميًا في الإنفاق العسكري (74 مليار دولار)؟ إنها تقبع فعلًا فوق دول من حجم بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وكذلك أوكرانيا وعص.ر.ائ/يل، وفقًا لأحدث بيانات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي.
هذا كله، بالإضافة إلى الأموال الطائلة التي لا تزال تُغدق على ترمب وعائلته، تحت غطاء البيزنس من تحت الطاولة ومن فوقها، يتجاوز حجم ما يوجد في صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي يُقدر الآن بنحو 925 مليار دولار معظمها أصول ثابتة يتطلب تسييلها وقتًا.
ورغم أن البنك المركزي السعودي يحتفظ بما قيمته نحو 450 مليار دولار من احتياطي العملات الصعبة فإن هذا أولًا لا يمثل إلا نحو نصف ما كان يملكه من قبل، وثانيًا من الصعب المساس بها إذا أراد الاحتفاظ بقيمة الريال أمام الدولار.
وفقًا لأسعار اليوم يبلغ سعر برميل النفط الخام نحو 66 دولارًا. تشير الحسابات إلى أن هبوطه إلى 60 دولارًا سيجبر السعوديين على التقشف، وأن هبوطه إلى 50 دولارًا سيدشن أزمة تقود إلى تهديد وجودي للنموذج الاقتصادي في السعودية. نحن نعلم من ترمب بشكل مباشر أن واحدًا من أهم أهدافه هو تخفيض أسعار المنتجات النفطية وهو ما لا يساعد السعوديين في هذه الحالة، خاصةً أنهم يحتاجون إلى أن يرتفع سعر البرميل إلى 96 دولارًا على الأقل كي يصلوا إلى نقطة التوازن في الموازنة العامة.
يقع في قلب هذا كله درة مشاريع ولي العهد، مشروع نيوم العملاق ضمن رؤية 2030 الذي رُصد لميزانيته 500 مليار دولار لكنه يصطدم الآن بميزانية أكثر واقعية تبلغ 8.8 تريليون دولار.
أمام بن سلمان، ومعه نحو 8000 من الأخوة وأبناء العمومة، قرارات صعبة حقًا، لا يبدو أن أيًا منها يقف في طريق تلبية أحلام ترمب وآل ترمب وحوارييهم.
نقلا عن صفحة الكاتب في الفيسبوك
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news