سبأ بين ضفتين.. دهشة يمني في مرايا الحبشة!

     
البلاد الآن             عدد المشاهدات : 237 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
سبأ بين ضفتين.. دهشة يمني في مرايا الحبشة!

حسام الحفاظي

حين أتوقف أمام آية “لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ…” (سبأ: 15)، ينتابني شعور بهشاشة الزمن واتساعه، كأن كلا الجنتين يجلسان على أكتاف اليمن والحبشة، يضمُان بين جدولهما «البن واللبان والعسل» الذي أرخ له العهد القديم وجنّتي اليمن والحبشة التي خُطت هنا دعوة للشكر والاعتراف بجميل النعمة.

في خيالي، تنمو جنتان عن يمين اليمن، وغرباً وراء البحر الأحمر تمتد الأخرى فوق ربوع الحبشة؛ فلسفة تأخذني بعيداً في رحلة عبر أعماق التاريخ، حيث لم يكن سد مأرب محصوراً داخل ضفائر الوادي، بل أرسى جسوره على صخور أكسوم، وساهمت النقوش السبئية في إثبات ذلك التمدد الحضاري. ففي عام 2020، أعلنت مصادر محلية في الصومال عن اكتشاف نقش مسندي يعود لأكثر من 3,000 عام على ساحل القرن الأفريقي، ما يبرهن على انتشار الأبجدية السبئية حتى هناك.

ومع تلك النقوش التي تحدثت ببراعة عن مطر وعطايا الآلهة، تحول خط المسند الذي كان يُكتب من اليمين إلى اليسار إلى “الجعزي” في الحبشة، بحركاته الصوتية واتجاهه من اليسار إلى اليمين، فنشأت لغة جديدة تتشارك في أسراب الحروف مع اللغة السبئية، وكانت اليمن والحبشة تشتركان في نبرة صوتية واحدة.

وفي ذات ليل يمني، لا يتركني حلم “قصر سليمان” الذي ترويه الأساطير الشعبية، حيث يقولون إن النبي سليمان – صاحب القدرة على مخاطبة الجن والرياح – مر على اليمن، وبنى فيها قصوراً وضاحية من الصخر، قبل أن يواصل مسيره إلى القدس، تاركاً وراءه عقداً من الحكايا التي تمسح الغبار عن وجوه النخيل وترسم ملامح بركة سليمانية في أرض العرب.

أما في جبال سيميان بإثيوبيا، فيُفاجئني منظر “الوعل” واقفاً على حواف صخرية، قرنه الطويل يلمع تحت شمس الصباح، يذكرني بنقوشه التي نقشها السبئيون على جدران مأرب، قبل ثلاثة آلاف عام، كرمز للصمود والجمال المشترك بين ضفتي البحر الأحمر.

وهكذا، حين ألتفت من جديد إلى آية الجنتين، أرى في اليمن جنتي اليمين، وفي الحبشة جنتي الشمال؛ لا يفرقهما البحر، بل يربطهما قلم مسندي انطلق من مأرب وخطا سيرته بماء الأنهار في أرض أكسوم، والوعل يركض على قمم الجبال في آنٍ واحد. كم أتمنى لو يجمعنا التاريخ ويشيد فوق صدورنا جسراً لا تهدمه حدود، فتظلّ دهشتي كياناً يمنياً ينبض بوفاء لماضيٍ واحد وروح مشتركة لا تعرف الانطفاء.

وحياً، من نقاش ثري مع القيل عادل الأحمدي

تعليقات الفيس بوك

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

لاول مرة ظهور قوات الانتقالي في عدن(صورة)

كريتر سكاي | 724 قراءة 

عاجل: حشود جماهيرية وعشرات السيارات تستعد لاستقبال وزير التربية والتعليم السابق

كريتر سكاي | 681 قراءة 

خلافات حادة في ساحة العروض بين أنصار عيدروس الزُبيدي وأبو زرعة المحرمي

منصة أبناء عدن | 648 قراءة 

تأهب إيراني شامل.. وكلاء طهران في المنطقة يستعدون لسيناريو الضربة الأمريكية المرتقبة

حشد نت | 566 قراءة 

اول قرار امني عقب رفع لافتة تصف السعودية بالعدوان في عدن

كريتر سكاي | 533 قراءة 

الكشف عن دعم سعودي لليمن ب٢٠ مليار دولار

كريتر سكاي | 517 قراءة 

عاجل: حشود ضخمة تتجه نحو عدن

كريتر سكاي | 509 قراءة 

قوات عسكرية ضخمة تصل عدن وتتسلم السيطرة على أحد أهم المعسكرات

نيوز لاين | 427 قراءة 

العودي يكشف ترتيبات تجمع الحوثيين ومجلس القيادة الرئاسي لمصالحة وطنية

نافذة اليمن | 412 قراءة 

وفاة إمام في عدن قبل قليل

كريتر سكاي | 405 قراءة