لا تنتظر من الضار نفعًا: فلسفة الضحية حين تعانق جلادها

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 89 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
لا تنتظر من الضار نفعًا: فلسفة الضحية حين تعانق جلادها

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

في أرض الجنوب التي أنهكتها الخيانات والرهانات الخاسرة، لا تزال بعض الأصوات تصر على تصدير الوهم، وتبيع الضحية أوهامًا عن رحمة الجلاد، وكأننا لم نتعلم شيئًا من صيف 1994م، من الإذلال والإبادة السياسية والثقافية.

من السخف بمكان أن يتحدث بعض "النخب الجنوبية" عن مصالحة أو عن شراكة مع من ظل يسوم الجنوب ذلًّا منذ أن دنس جغرافياه عنوة.

الأسوأ من ذلك أن تُطالب الضحية، لا فقط بنسيان الماضي، بل بتقبيل يد الجلاد وتقديم فروض الولاء له باسم "الحكمة" و"الواقعية السياسية".

أي حكمة تلك التي تطلب من الجريح الجنوبي أن يبتسم لقاتله؟

أي واقعية هذه التي تبرر بيع كرامة شعب الجنوب بأبخس الأثمان في أسواق السياسة النتنة؟

لقد تم اغتيال الوعي الجنوبي مرتين: مرة بالاحتلال العسكري، ومرة أخرى بالخطاب الخنوع الذي ينظّر لاستمرار الاستعباد تحت لافتات زائفة كـ"التعايش" و"الوحدة الوطنية" و"مشروع الدولة الواحدة".

من المؤلم أن نرى نُخبًا جنوبية، وبعضها يتنطع بلقب "حقوقي" أو "مثقف"، تصطف اليوم في طوابير التوسل أمام أسياد الأمس، تلهج بعبارات السلام والتسامح المسموم، دون أن تجرؤ على طرح السؤال الأهم: سلام مع من؟

سلام مقابل ماذا؟

إن ما يحدث ليس مصالحة، بل استسلام فاضح.

إنها محاولة دنيئة لإعادة إنتاج منظومة الظلم، بوجوه مختلفة، ولكن بعقلية السادة والعبيد نفسها.

هل يُعقل أن نعيد تقديم الجنوب قربانًا مرة أخرى باسم الشعارات البلهاء؟

هل يُعقل أن ننادي بالسلام مع جلاد يطعننا كل يوم بخنجرٍ جديد؟

إن فلسفة الضحية التي تعانق جلادها ليست سوى فلسفة الانتحار الجماعي البطيء.

كل شعب اختار أن يبرر آلامه تحت لافتة "التسامح" دون عدالة حقيقية، انتهى إلى قاع النسيان، مجرد ذكرى مأساوية تلوكها كتب التاريخ.

والجنوب اليوم، إن سار في هذا الطريق المهين، لن يكون استثناءً.

رسالتي إلى الجنوبيين الأحرار:

لا تبيعوا دماء شهدائكم تحت شعارات خادعة.

لا تنتظروا من الضار نفعًا، فاليد التي صفعتكم بالأمس ستخنقكم غدًا، ولن تمد لكم زيتونة سلام أبدًا.

لا تراهنوا على "تحول الجلاد"؛ فالذئب لا يتحول حملًا، مهما غير جلده.

الحرية لا تستجدى.. الكرامة لا تُساوم.

والضحية الحقيقية، حين تعانق جلادها، تتحول إلى شريكٍ في الجريمة ضد نفسها.

جنوبٌ بلا كرامة، جنوبٌ بلا مستقبل. 

ولن يعيد لنا التاريخ فرصته مرة أخرى.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

لاول مرة ظهور قوات الانتقالي في عدن(صورة)

كريتر سكاي | 815 قراءة 

خلافات حادة في ساحة العروض بين أنصار عيدروس الزُبيدي وأبو زرعة المحرمي

منصة أبناء عدن | 725 قراءة 

عاجل: حشود جماهيرية وعشرات السيارات تستعد لاستقبال وزير التربية والتعليم السابق

كريتر سكاي | 716 قراءة 

تأهب إيراني شامل.. وكلاء طهران في المنطقة يستعدون لسيناريو الضربة الأمريكية المرتقبة

حشد نت | 593 قراءة 

اول قرار امني عقب رفع لافتة تصف السعودية بالعدوان في عدن

كريتر سكاي | 586 قراءة 

الكشف عن دعم سعودي لليمن ب٢٠ مليار دولار

كريتر سكاي | 577 قراءة 

قوات عسكرية ضخمة تصل عدن وتتسلم السيطرة على أحد أهم المعسكرات

نيوز لاين | 484 قراءة 

العودي يكشف ترتيبات تجمع الحوثيين ومجلس القيادة الرئاسي لمصالحة وطنية

نافذة اليمن | 473 قراءة 

مليشيا الحوثي تفرض قيودًا دينية وأمنية تهدد تقاليد رمضان في صنعاء

حشد نت | 435 قراءة 

بن بريك يهاجم السعودية بقوة ويتهمها بالغدر

الهدهد اليمني | 425 قراءة