معركة حضرموت من أجل الجنوب

     
عدن تايم             عدد المشاهدات : 143 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
معركة حضرموت من أجل الجنوب

في خضم التحولات المتسارعة التي تعصف بالجنوب، تبرز حضرموت كأحد أهم الأعمدة التي لا يمكن القفز عليها في أي تسوية قادمة. فهي ليست مجرد جغرافيا مترامية الأطراف، بل كيان يمتلك موروثًا تاريخيًا، وثقافة سياسية، وموقعًا اقتصاديًا واستراتيجيًا، يجعل منها الرقم الصعب في معادلة الجنوب.

لكن ما يتهدد حضرموت اليوم ليس من داخلها فقط، بل من مشاريع وهمية تُغذى من خارجها، يسعى أصحابها إلى تفتيت النسيج الاجتماعي الحضرمي والجنوب عمومًا. فهناك من يريد لحضرموت أن تكون مجرد كيان مفصول عن قضيته الجنوبية، منفصل عن عمقه الطبيعي، وهذا بحد ذاته مشروع عبثي لا يخدم سوى أجندات إقليمية وشخصية.

حضرموت ضمن الجغرافيا الجنوبية... لا خارجها

إن أي محاولة لتصوير حضرموت كإقليم مستقل عن الجنوب، أو دفعها نحو خيارات خارج السياق الجنوبي، هو محاولة بائسة لزرع الانقسام داخل الجسد الواحد. حضرموت كانت وستظل جزءًا أصيلًا من الجنوب، ولها الدور الأهم في استعادة الدولة الجنوبية بصيغتها الجديدة العادلة، التي تُنهي التهميش وتؤسس لشراكة حقيقية لا تُقصي أحدًا.

أبناء حضرموت يدركون تمامًا أن مشاريع التشظي لن تُفضي إلى كيان مستقر أو معترف به دوليًا، بل إلى مزيد من الأزمات والانقسامات. لذلك، فالحكمة تقتضي أن تتوحد الكلمة وتُبنى المواقف على قاعدة الشراكة الجنوبية، لا على أوهام الانفصال داخل الانفصال.

من يغذي الانقسام؟

ما يدور اليوم في حضرموت من محاولات لفرض مشاريع سياسية ضيقة، لا يعبر عن الأغلبية، بل هو نتاج تدخل مباشر وغير مباشر من بقايا الجبهة الوطنية من أبناء الشمال، الذين كانوا سببًا رئيسيًا في تفتيت الجنوب وشعبه سابقًا، ويواصلون اليوم ذات النهج عبر دعمهم لمكونات صغيرة هدفها التشويش على مطالب حضرموت الحقيقية.

هؤلاء لا يريدون لحضرموت أن تتوحد، لأن توحدها يعني فشل مشاريعهم. وهم يعلمون أن حضرموت إذا ما توحدت ضمن الجنوب، فإن ميزان القوى سيتغير، وصوت الحق سيعلو. لذا، فإن دعمهم لمشاريع التشظي ما هو إلا استمرار لسياساتهم القديمة، التي زرعت الفُرقة وأخّرت الجنوب عن نيل حقوقه.

مسؤولية اللحظة الحضرمية

إن التاريخ لا يرحم، ومن يفرّط اليوم في وحدة الموقف الحضرمي الجنوبي سيجد نفسه على الهامش غدًا. حضرموت بحاجة إلى حامل سياسي جامع، لا إلى مكونات ممولة من قوى لا تريد للجنوب إلا الفوضى والانقسام. المجتمع الدولي لا يتعامل مع كيانات مشظاة ومتصارعة، بل مع كتل سياسية موحدة وذات رؤية واضحة.

وعليه، فإن أبناء حضرموت وفي هذه اللحظة التاريخية الحساسة مطالبون بلملمة صفوفهم، وتجاوز خلافاتهم، والوقوف صفًا واحدًا ضمن الجنوب، ليس كمجرد تابع، بل كشريك أصيل في صياغة مستقبل الدولة الجنوبية القادمة، الدولة التي لن تقوم إلا بالعدل والتوازن والشراكة.

لقد كنا دولة جنوبية ذات سيادة قبل أن تُجهض أحلامنا باسم الوحدة المفروضة، واليوم أمامنا فرصة تاريخية لإعادة بناء هذه الدولة، لكن على أسس جديدة، تحترم كل المكونات، وتُعلي من شأن حضرموت كمفتاح رئيسي لأي مشروع وطني جنوبي.

فلنحذر من المشاريع التي تُراد لنا، ولنعد حساباتنا بصدق، فالوضع لم يعد يحتمل مزيدًا من التشتت. الجنوب ينزف، وحضرموت في صراع الهوية، وإذا لم نتدارك الأمر، فإننا جميعًا سندفع الثمن.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل : التلفزيون الإيراني يعلن عن “مفاجأة كبيرة للعالم”بعد قليل

عدن الغد | 1690 قراءة 

ضربة ساحقة.. ترامب يعلن إغراق 9 سفن حربية إيرانية وتدمير مقر البحرية

حشد نت | 1060 قراءة 

عاجل.. الكويت تعلن عن حصيلة صادمة لوفيات وضحايا العدوان الإيراني

موقع الأول | 999 قراءة 

عاجل:انياء عن تقديم نائب رئيس الانتقالي لاستقالته

كريتر سكاي | 987 قراءة 

عاجل: أول دولة عربية تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران

المشهد اليمني | 824 قراءة 

عاجل : دخول الحوثييين المواجهة رسمياً بعد إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل

عدن الغد | 780 قراءة 

تهديد مرعب للحوثيين ورسالة إيرانية صادمة لزعماء الخليج

المشهد اليمني | 766 قراءة 

ما مصير الحوثيين بعد مقتل خامنئي؟‎

الوطن العدنية | 670 قراءة 

دوي صواريخ تهز صنعاء.. ترقب واسع بعد تقارير عن إطلاق باتجاه إسرائيل

شمسان بوست | 653 قراءة 

حقيقة مقتل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو

عدن أوبزيرفر | 652 قراءة