في ظل التصعيد العسكري المستمر منذ عشرين يوماً، تقود القوات الأمريكية حملة جوية مكثفة تستهدف البنية العسكرية لمليشيا الحوثي في اليمن.
الغارات التي استهدفت صواريخ وطائرات مسيرة ودفاعات جوية، بالإضافة إلى مخازن أسلحة ومراكز قيادة ومواقع تدريب وحتى منازل قيادات بارزة، تمتد عبر عدة محافظات يمنية بما في ذلك العاصمة صنعاء.
هذه الحملة، التي تأتي ضمن إطار الجهود الدولية لمواجهة التهديدات الحوثية للملاحة الدولية، تثير تساؤلات حول مستقبل الميليشيا في حال استمرارها ونجاحها في القضاء على ما تبقى من قدراتها العسكرية.
الإعلامي السعودي البارز
عبدالرحمن الراشد
يقدم تحليلاً معمقاً لهذه الأحداث، متسائلاً عن تأثير هذه العمليات على وجود الحوثيين كقوة سياسية وعسكرية في البلاد.
يستعرض الراشد سيناريوهات إقليمية مشابهة، مثل تجربتي "هيئة تحرير الشام" في سوريا و"حزب الله" في لبنان، ليوضح كيف يمكن أن تتغير ديناميكيات النفوذ والصراع بعد استنزاف القدرات العسكرية لأطراف رئيسية.
نماذج إقليمية وأبعاد محلية
في سوريا، استفادت "هيئة تحرير الشام" من ضعف نظام الأسد لتتقدم من معقلها في إدلب نحو دمشق، مما أسفر عن انهيار النظام السوري في بعض المناطق.
وفي لبنان، رغم استهداف "حزب الله" بشكل مكثف من قبل إسرائيل وتدمير بنيته التحتية العسكرية، نجح الجيش اللبناني في استعادة السيطرة على المنشآت الحيوية والبنية التحتية.
ومع ذلك، فإن التجربة اليمنية تبدو مختلفة، حيث لا يظهر حتى الآن بديل واضح يمكن أن يملأ الفراغ الذي قد يتركه الحوثي إذا ما تم تدمير قدراته بالكامل.
ويرى الراشد أن الحملة الأمريكية، رغم فعاليتها، لن تكون كافية بمفردها للقضاء على الحوثيين. الهجمات الجوية والبحرية قد تضعفهم عسكرياً، لكنها لن تنهي وجودهم السياسي أو العسكري.
بدلاً من ذلك، يتطلب الأمر ظهور قوة يمنية مسلحة قادرة على استعادة السيطرة على صنعاء وفرض حلول سياسية جديدة.
تحديات الحل السياسي والمطالب الجديدة
الراشد يشدد على أهمية الحل السياسي كخطوة ضرورية لاستكمال الجهد العسكري. ومع ذلك، يشير إلى أن أي عملية سياسية يجب أن تتم بشروط جديدة تختلف عن تلك التي كان يفرضها الحوثيون قبل تدمير قدراتهم.
على سبيل المثال، لم يعد من المقبول أن يطالب الحوثيون بالسيطرة الكاملة على الحكومة والأمن كما كانوا يفعلون سابقاً.
ويتوقع الراشد أن الحوثيين قد يرفعون الراية البيضاء قريبًا، ربما تحت ذريعة ارتباط هجماتهم بأزمة غزة، بينما السبب الحقيقي هو الخسائر الكبيرة التي تعرضوا لها نتيجة الضربات الأمريكية.
ويحذر من أن استمرار سيطرتهم على صنعاء سيكون بمثابة انتصار سياسي لهم، خاصة في ظل الانتكاسات التي تعرضت لها قوى أخرى مثل نظام الأسد في سوريا وحزب الله في لبنان وحماس في غزة.
الفرص والمخاطر المستقبلية
يرى الراشد أن الحملة الأمريكية قد توفر فرصة تاريخية لإحداث تغيير كامل في المشهد اليمني، سواء من خلال القضاء النهائي على الحوثيين أو دفعهم للتنازل عن السلطة.
ومع ذلك، يؤكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب ظهور قوة يمنية مقبولة محلياً ودولياً، قادرة على التحرك نحو صنعاء واستعادة السيطرة عليها.
كما يدعو إلى تعزيز الشرعية اليمنية باعتبارها المظلة القانونية الوحيدة القادرة على إنهاء الفوضى وإعادة التوافق الذي عطله الحوثيون منذ انقلابهم عام 2014.
ويحذر الإعلامي السعودي من أن هذه الفرصة قد لا تتكرر لسنوات إذا لم يتم استغلالها بشكل صحيح. إذ إن استمرار سيطرة الحوثيين على صنعاء سيجعلهم أكثر قدرة على إعادة بناء قوتهم واستئناف نشاطهم العسكري والسياسي، مما يعني استمرار التحدي ليس فقط لليمن ولكن للمنطقة بأسرها.
خلاصة الرؤية
في النهاية، تبقى الحرب على الحوثيين معركة ذات أبعاد متعددة: عسكرية، سياسية، وإنسانية. بينما يبدو أن الولايات المتحدة تسعى لتحقيق هدفين رئيسيين – تأمين الملاحة الدولية وإجبار الحوثيين على التوقف عن استهداف السفن – فإن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية استغلال هذه اللحظة التاريخية للدفع نحو حل شامل للأزمة اليمنية.
بدون بديل سياسي وعسكري قوي، قد تستمر الميليشيات مثل الحوثيين في إعادة بناء نفسها، مما يجعل من الصعب تحقيق السلام والاستقرار.
لذلك، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل ستتمكن اليمن من استغلال هذه الفرصة لإنهاء سنوات من الفوضى والصراع، أم أنها ستظل أسيرة لدائرة العنف التي تغذيها المصالح المحلية والإقليمية؟
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news