سمانيوز/متابعات
في مثل هذه الليلة قبل سنوات، وتحديدًا في عام 2009، أُخرجت من زنزانتي الانفرادية في سجن الاحتلال. كانت تلك اللحظة بمثابة نهاية لسنة وشهرين من العذاب، قضيتها معصوب العينين ومقيد اليدين. أتذكر جيدًا همس السجان الذي كان يقودني عبر ممرات السجن المظلمة، كان يقول لي: “أبشر، سمعت أنك ستخرج”. كان ذلك وقت العصر، ولكنني لم أعر كلامه اهتمامًا كبيرًا. لقد اعتدت على هذه الوعود الكاذبة، التي كانت تُستخدم لتحطيم معنوياتنا وإذلالنا.
أُجلسوني في غرفة تابعة لإدارة السجن، كنت لا أزال معصوب العينين ومقيد اليدين. تساءلت في نفسي: “هل يريدون أن يفسدوا عليّ فرحة العيد؟ لقد مر عام كامل وأنا أسمع هذه الأكاذيب، لن أصدق شيئًا بعد الآن”.
في اليوم الأول، أخرجوني في نفس المكان حوالي الساعة العاشرة ليلًا، ثم سمعت صوتًا يقول لي: “يا فلان، مسموح لك بمكالمة عائلتك”. حفظت رقم منزل عائلتي عن ظهر قلب، وأمليته على الضابط، ثم ناولني سماعة الهاتف. عندما ردت والدتي، أخبرتني أنهم أبلغوها بإطلاق سراحي.
لكن هذه المرة، لم يعيدوني إلى الزنزانة. لم أكن أعرف ما هو مصير رفاقي المعتقلين، قادة المقاومة: [أسماء قادة المقاومة الذين كانوا معتقلين معه]. أخذوني إلى مكتب آخر، وتحدث معي ضابط بينما كنت لا أزال معصوب العينين.
قادني جندي عبر ممرات ودرج طويل، بدا لي أننا نصعد من تحت الأرض إلى سطحها. ثم وضعوني في سيارة جيب في المقاعد الخلفية. انطلقت السيارة بسرعة جنونية، تتلوى في طرقات حلزونية، وهي وسيلة دفاعية تستخدم في الأماكن العسكرية. سمعت شخصًا في السيارة يقول: “فيني غثيان”، يبدو أنه معتقل آخر لم يتحمل الحفر والمطبات والمنحنيات الصناعية.
توقفنا بعد حوالي عشرين دقيقة، وعلمت لاحقًا أنهم نقلوني إلى مقر المخابرات من سجن الاحتلال. اقتادني الجنود وأنا في نفس الوضع، معصوب العينين ومقيد اليدين، وأجلسوني في مكان يبدو أنه مكتب. كانت قرحة المعدة قد أنهكتني، وكان يومًا شاقًا، صيام وقيود وعيون معصوبة وقرحة المعدة.
**يتبع في منشور لاحق…**
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news