أعد الحلقة لـ”يمن ديلي نيوز” محمد العياشي:
يعد المستشرق الهولندي “كيس براور” من أبرز الباحثين الأوروبيين الذين أولوا اهتماماً خاصاً بتاريخ اليمن، حيث سعى من خلال دراساته وأبحاثه إلى تسليط الضوء على الدور المحوري الذي لعبه هذا البلد في التجارة العالمية، خاصة في العصور الوسطى.
شغف بالبحث التاريخي
وُلد كيس براور في أمستردام عام 1936، وتلقى تعليمه في جامعة أمستردام حيث حصل على شهادة الماجستير في اللغة والأدب الهولندي.
لم يتوقف عند هذا الحد، بل اتجه لدراسة اللغة العربية وتاريخ العصور الوسطى، وهو ما مهد له الطريق لإجراء بحوث معمقة حول تاريخ اليمن.
حصل على درجة الدكتوراه عام 1997 عن أطروحته التي تناولت تاريخ ميناء المخا وعلاقته بشركة الهند الشرقية الهولندية.
لماذا اليمن؟
كان انجذاب براور إلى اليمن نتيجة لموقعها الجغرافي المتميز ودورها الحيوي في التجارة الدولية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر.
برز ميناء المخا كأحد أهم الموانئ البحرية التي ربطت الشرق بالغرب، حيث كان مركزاً رئيسياً لتجارة البن والتوابل والمنسوجات.
هذا ما دفع براور للبحث في الأرشيفات الهولندية لمعرفة الدور الذي لعبه الميناء في التجارة العالمية.
سعى براور إلى توثيق تاريخ العلاقات التجارية والاقتصادية التي ربطت اليمن بأوروبا، لا سيما من خلال تجربة شركة الهند الشرقية الهولندية.
كما درس تأثير التبادل الثقافي والاقتصادي بين اليمن والهولنديين عبر العصور.
زار براور اليمن عدة مرات، وتركزت أبحاثه على دراسة الوثائق الهولندية التي تناولت تعاملات شركة الهند الشرقية مع التجار اليمنيين في ميناء المخا.
ولم تقتصر مصادره على الأرشيفات الأوروبية، بل لجأ أيضاً إلى المصادر التاريخية العربية، مثل كتابات طيحي بن الحسين والموزعي، مما أعطى أبحاثه بُعداً أكثر شمولية.
أهم أعماله
من أهم أعماله تأليف كتابه الشهير “المخا: لمحة عن ميناء يمني كما صوره موظفو شركة الهند الشرقية 1614-1640″، حيث استعرض فيه دور الميناء في التجارة العالمية وتأثيره على الاقتصاد اليمني.
نشر أبحاث متعددة حول تطور العلاقات التجارية بين اليمن والدول الأوروبية.
إلقاء محاضرات في محافل أكاديمية دولية حول تاريخ اليمن البحري وأهميته في التجارة العالمية.
المشاركة في منتدى السعيد الثقافي في اليمن، حيث ألقى محاضرة تناولت المشهد التاريخي للعلاقات اليمنية الأوروبية.
انطباعاته عن اليمن
أبدى براور إعجابه العميق باليمن وتاريخه العريق، مشيداً بأهمية موقعها الجغرافي وتأثيرها في التجارة البحرية العالمية.
وكان يؤكد دائماً أن اليمن يمتلك إرثاً تاريخياً ثرياً يحتاج إلى المزيد من الدراسات والبحث العلمي.
أقواله عن اليمن
اليمن كانت ولا تزال محوراً رئيسياً في التجارة البحرية العالمية بفضل موانئها التاريخية.
ميناء المخا لم يكن مجرد ميناء تجاري، بل كان مركزاً للتبادل الثقافي والاقتصادي بين الشرق والغرب.
اليمن لديها تراث غني يستحق المزيد من البحث والاهتمام الأكاديمي الدولي.”
تأثير دراساته
ساهمت دراسات براور في تسليط الضوء على دور اليمن في التجارة البحرية خلال القرون الماضية، مما ساعد الباحثين والمؤرخين على فهم طبيعة العلاقات الاقتصادية بين اليمن والدول الغربية.
كما قدمت أبحاثه رؤى جديدة حول تأثير القوى الاستعمارية على موانئ اليمن وتطورها.
يظل كيس براور واحداً من أبرز المستشرقين الذين ساهموا في توثيق تاريخ اليمن وعلاقته بالعالم الخارجي، خاصة عبر نافذة التجارة البحرية.
وتبقى أبحاثه مرجعاً مهماً للباحثين المهتمين بتاريخ الاقتصاد والتجارة في المنطقة.
المراجع:
صحيفة 14 أكتوبر
مصادر عبر الانترنت
سلسلة حلقات “المستشرقون واليمن”:
الحلقة الأولى: الألماني “نيبور” ورحلته إلى البلاد التي تحكمها التوازنات
الحلقة الثانية: “هاليفي” في رحلة استكشاف تاريخ اليمن تحت عباءة التسول
الحلقة الثالثة: رحلة البريطاني “برتون” إلى أرض النقوش والعادات الفريدة
الحلقة الرابعة: “ثيسيجر” الذي وجد أن السعادة الحقيقية في قلب الصحراء
الحلقة الخامسة: فيلبي “الحاج عبدالله” الذي ساهم في رسم ملامح الجزيرة العربية واليمن
الحلقة السادسة: “جلازير” النمساوي الذي ارتدى ثوب “التشيع” لنهب آثار اليمن
الحلقة السابعة: “مانزوني” في رحلة تكشف تطور صنعاء قبل عودة الإمامة إليها
الحلقة الثامنة: “فريا ستارك” في مهمة الاستكشاف والتجسس لصالح بريطانيا
الحلقة التاسعة: “جورج كولان” رحلة دبلوماسية واكتشاف اللهجات اليمنية
الحلقة العاشرة: الألماني “هولفريتز” في رحلة إلى اليمن من الباب الخلفي
الحلقة الحادية عشرة: الفرنسي “نيزان” والوجه المظلم للاحتلال البريطاني في عدن
الحلقة الثانية عشرة: “فيليبس” على رأس بعثة أمريكية إلى جوهرة الصحراء “مأرب
”
الحلقة الثالثة عشرة: رحلة ماكنتوش لتعلم “العربية” في البلد الأقرب للفصحى
الحلقة الرابعة عشرة: الألماني “بورخارت” الذي قاده شغفه باليمن إلى مقتله
الحلقة الخامسة عشرة: الألماني “هيرش” أول غربي يزور شبام حضرموت
الحلقة السادسة عشرة: “روبرت سرجنت” في مهمة دراسة الثقافة اليمنية
الحلقة لسابعة عشرة: جورج وايمان بري “جاسوس” بريطاني بعباءة مستكشف
الحلقة الثامنة عشر: رحلة الفرنسي “جان جاك بيربي” في البلاد المعزولة
الحلقة التاسعة عشرة: الألماني “سيتزن”: اكتشف اليمن ولم تُكتشف وفاته الغامضة في تعز
الحلقة العشرون: “لانجر”: مهمة علمية انتهت بترحيل 22 نقشاً حميرياً إلى فيينا
الحلقة الحادية والعشرون:“فارتيما”.. أقدم قصة تجسس لصالح البرتغال في اليمن
الحلقة الثانية والعشرون: القنصل الفرنسي “أرنو” الذي أصبح باحث آثار في مأرب
الحلقة الثالثة والعشرون: “انجرامز” ومهمة تثبيت أقدام بريطانيا في حضرموت
الحلقة الرابعة والعشرون: الفرنسي “روبن”: أبرهة حميري وليس حبشي
الحلقة الخامسة والعشرون: القنصل الهولندي “ميولن” في مهمة استكشاف حضرموت
الحلقة السادس والعشرون: الروسي “بيوتروفسكي”: الإرث الحضاري اليمني ليس ملكاً للعرب فقط
الحلقة السابعة والعشرون: الألماني “أورت” المتخصص في الأدب اليمني
الحلقة الثامنة والعشرون: “بيرخ” مبتعث هولندا لدراسة حضارم شرق آسيا
الحلقة التاسعة والعشرون: الفرنسي “مونفريد” المتهم بتهريب الأسلحة للدولة العثمانية
مرتبط
الوسوم
كيس براور
المستشرقون واليمن
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news