التفاؤل.. كما هو في عقل وفكر أحمد النعمان

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 110 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
التفاؤل.. كما هو في عقل وفكر أحمد النعمان

التفاؤل ليس أن تقول وأنت في قمة الزهو والفرح والسعادة “الانتصار”، نثرًا وشعرًا يجسدان هذا المعنى.

بل التفاؤل هو أن تعيش التفاؤل وتكتبه وأنت محاصر بواقع بائس وكئيب، ومن قلب جحيم ذلك الواقع العفن في ذروة انحطاطه، تقول وتكتب كلمات وأفكارًا ومفاهيم لها معنى، لها صلة بالتفاؤل، وتحرض وتشجع عليه. كتابات تكسر من خلالها حدة انحطاط الواقع بحالة من إرادة الفكر وتفاؤل الإرادة، تتجاوز فيها ومن خلالها حالة تشاؤم الفكر وبؤس الواقع، حسب تعبير هيجل، ومن بعده أنطونيو غرامشي. وهو قطعًا تفاؤل عظيم.

على أن الأجمل هو أن تواجه السجن والموت إعدامًا في واقع قروسطيٍّ إماميٍّ لا بصيص فيه للنور والأمل، بل وتحيا في انتظار الموت في كل لحظة، وما تزال متمسكًا بإرادة الحياة.. إرادة التفاؤل الجميل في نفسك وفكرك.

وهو ما كانه أحمد النعمان في سرديته الكفاحية التاريخية حتى لحظة رحيله النبيل.

وحول هذا المعنى من التفاؤل، ما كتبه أحمد النعمان بلغة بسيطة، سهلة ممتنعة، وممتعة في الوقت نفسه، حين كتب عدة كلمات لا تتجاوز سطرًا واحدًا: “لا شك أن الفشل هو سلم النجاح إذا واصل المرء كفاحه ونضاله ولم يستسلم لليأس.”

لأن الإنسان لا يتعلم إلا من تجاربه الفاشلة. عدم النجاح حين لا يقودك إلى الانكسار والإحباط يعني أن مساحة التفاؤل في داخلك أكبر وأعمق، ومن هنا القدرة على تحويل الانكسار واليأس إلى حالة حركة تقدم للأمام.

هذا هو أحمد محمد نعمان، العقل التنويري في تاريخ اليمن المعاصر، وقوله السالف يعكس الوعي العميق بمعنى الحياة، في جدله الخلَّاق بالفكر وبالواقع وبالتاريخ، وبدور الإنسان التغييري في التاريخ. ونصه الفكري القصير السابق يدل على قدرة فائقة، ليس على الاقتصاد في اللغة فحسب، بل على تكثيف تقديم الفكرة بصورة تجمع بين بساطة بلاغة القول وصرامة الفكرة وواقعيتها.

إنها الخبرة والتجربة الواعية بالواقع والفكر والتاريخ.

وهنا يحضرني ما كتبه المؤلف والناقد المسرحي سعد الله ونوس في يوم المسرح العالمي 27 مارس 1996م: “إننا محكومون بالأمل، وما يحدث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ.” فقد مهد النعمان ورفاقه الأحرار لبداية تاريخ جديد، من واقع تاريخ آفل.. تاريخ منتهٍ صلاحيته، هو حقًا “نهاية التاريخ”.

فقد عبر وجسد النعمان ورفاقه بحركتهم الدستورية والتنويرية ميلاد عالم جديد، في صورة الثورة اليمنية، باعتبارها بداية لتاريخ سياسي اجتماعي جديد.

كان التفاؤل العظيم الكامن والراسخ في عقولهم/عقله هو الأساس لكل ذلك، ضمن صيرورة تفاعل تاريخية لم تتوقف حركتها باتجاه المستقبل، وهو ما كان حتى لحظة رحيله في منفاه السويسري.

رحمة الله تغشى أحمد النعمان وسعد الله ونوس، المتفائلين العظيمين.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: صدور قرار يقضي بتعيينات هامة

الخليج اليوم | 1036 قراءة 

وفد عسكري من التحالف يصل إلى عدن وينفذ هذه المهمة ويغادر المطار فوراً

نافذة اليمن | 1020 قراءة 

ملك المغرب ينتقم لليمنيين ويكشف فضيحة مدوية هزت الإمارات

المشهد اليمني | 785 قراءة 

عاجل.. بيان ناري لمكتب إعلام عدن بشأن القائد جلال الربيعي

موقع الأول | 770 قراءة 

قوات من العمالقة تغادر الساحل الغربي وتتجه نحو عدن.. ماذا يحدث؟

المشهد اليمني | 650 قراءة 

صحفي يكشف هوية وزير الداخلية الجديد في حكومة الزنداني المرتقبة

الخليج اليوم | 583 قراءة 

إطلاق دفعة صواريخ باليستية من تعز باتجاه الساحل الغربي يثير حالة من القلق والترقب

المنتصف نت | 523 قراءة 

عاجل.. الحوثي يطلق رشقة صواريخ نحو هذا المكان ومصادر تكشف الغموض حول الهدف

نافذة اليمن | 469 قراءة 

ماحقيقة ظهور عيدروس الزبيدي ودعوته لهذا الامر الليلة بعدن

كريتر سكاي | 466 قراءة 

عاجل السياسي أحمد الصالح: المناصفة الحالية "غير عادلة" وأي حكومة تتجاوز إرادة الجنوبيين ستكون "حكومة منفى"

عدن الحدث | 430 قراءة