ضغط داخلي لإستعجال خروج إيران من اليمن

     
المرصد برس             عدد المشاهدات : 41 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
ضغط داخلي لإستعجال خروج إيران من اليمن

تعكس المرحلة الراهنة رغبة أميركيّة في التخلص من الأذرع الإيرانية في المنطقة مع ما يعنيه من حرمان إيران من أوراقها الإقليمية تمهيدا للمواجهة معها في شأن ملفّها النووي.

في الطريق إلى إقامة كيان تابع لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة” الإيرانية في شمال اليمن، لعب الحوثيون على كلّ التناقضات. شمل ذلك تحولهم إلى الرابح الأوّل من الإنقلاب الذي نفذه الإخوان المسلمون في شباط – فبراير من العام 2011 من أجل التخلّص من علي عبدالله صالح. ما لبث الرئيس اليمني الراحل أن قدّم استقالته بعد سنة من الإنقلاب الذي استهدفه والذي قاده الإخوان بجناحهم الحزبي بقيادة “التجمع اليمني للإصلاح” والعسكري بقيادة اللواء علي محسن صالح الأحمر قائد ما كان يسمّى الفرقة الأولى/ مدرّع. خسر علي عبدالله صالح المواجهة مع خصومه ولم يغفر له الحوثيون، الذين لعب دورا في بروزهم، خوضه ست حروب معهم بين 2004 و2010. نفذوا عملية إغتيال جبانة في حقه.

المفارقة أنّه قبل أن يغتال الحوثيون علي عبدالله صالح في كانون الأوّل – ديسمبر 2017، تعرّض الرجل لمحاولة إغتيال وقف وراءها الإخوان المسلمون الذين اخترقوا حراسته وزرعوا عبوات في المسجد الذي يصلي فيه. كان ذلك في حزيران – يونيو 2011 في حرم دار الرئاسة في ضواحي صنعاء. خرج علي عبدالله صالح من السلطة وخرج منها الإخوان المسلمون الذين اعتقدوا في كلّ وقت أنّ الحوثيين، ومن خلفهم إيران، لاعب هامشي في اليمن. جاءت الأحداث لتكذب ذلك. إنّّهم يسيطرون على صنعاء منذ أحد عشر عاما. جاء الآن وقت الخروج منها، كذلك وقت الإنتهاء من الكيان السياسي والعسكري الذي أقامته إيران في شبه الجزيرة العربية…

جاء الآن، ما يؤكد ذلك. فمن دولة الوحدة التي قامت في 22 أيار – مايو 1990، إلى الحوثيين، الذين ليسوا سوى أداة إيرانية، على صنعاء في 21 أيلول – سبتمبر 2014، وصولا إلى سلسلة الضربات الأميركية التي استهدفت العاصمة اليمنية ومناطق أخرى مثل صعدة وذمار وحجة ومأرب والبيضاء ومحيط تعز، دخل اليمن مرحلة جديدة كلّيا. يمكن أن يكون هناك مكان للحوثيين في يمن المستقبل، لكنه لا يمكن أن يكون هناك مكان لإيران. الحوثيون جزء من مكونات المجتمع اليمني لكن الإعتراف بدورهم سيكون رهنا بتخليهم عن إيران وتخلي إيران عنهم.

تعكس المرحلة الراهنة رغبة أميركيّة في التخلص من الأذرع الإيرانية في المنطقة مع ما يعنيه من حرمان لـ”الجمهورية الإسلاميّة” الإيرانيّة من أوراقها الإقليمية تمهيدا للمواجهة معها في شأن ملفّها النووي. يهمّ هذا الملفّ أميركا وإسرائيل وكل دولة من دول المنطقة، بمن في ذلك تركيا، التي تشعر أنّها في غنى عن سباق تسلح ذي طابع نووي.

يبدو المنطق الأميركي متكاملا، خصوصا لجهة منع حصول “الجمهوريّة الإسلاميّة” على السلاح النووي. إنّه منطق متفق عليه بين إدارة دونالد ترامب والحكومة الإسرائيلية. لكنّّه لا تزال تنقصه حلقة في غاية الأهمّية هي حلقة الداخل اليمني. تظلّ مثل هذه الحلقة حاجة لا بدّ منها في حال كان مطلوبا تخليص شبه الجزيرة العربيّة سريعا من الكيان الذي أقامته إيران في اليمن، وهو كيان أرادت “الجمهوريّة الإسلاميّة” من خلاله إظهار أنّها قادرة على التحكم بالملاحة الدولية في البحر الأحمر. ليست إسرائيل المتضرر الأول من تعطيل الملاحة في البحر الأحمر. المتضرر الأول هو مصر التي خفضت عائداتها من قناة السويس خفضا كبيرا أثّر على إقتصادها. تشير الوقائع إلى أن الحوثيين لم يقدموا أي إسناد لغزّة، بل استخدموا مأساة القطاع، وهي مأساة تسببت بها “حماس” أصلا، خدمة لمصالح إيران فقط.

من المفيد العودة إلى مرحلة السيطرة السوفياتية على اليمن الجنوبي، قبل العام 1990 للتأكّد من أنّ مصير السيطرة الإيرانية على الجزء الأكبر من اليمن الشمالي لن يكون أفضل من مصير السيطرة السوفياتية على الجنوب.

تأتي الضربات الأميركية للحوثيين في وقت يواجه هؤلاء عزلة داخلية من جهة وضعفا إيرانيا من جهة أخرى. لم يخرج السوفيات من الجنوب اليمني إلا بعد مواجهة الإتحاد السوفياتي أزمات داخلية، لا حلول لها، أدت إلى انهياره مطلع تسعينات القرن الماضي. ترافق ذلك مع متاعب كبيرة واجهت النظام الذي كان قائما في اليمن الجنوبي. توجت تلك المتاعب بحرب أهلية سميت في حينه “أحداث 13 يناير 1986”. لم تكن تلك الأحداث سوى تتويج لمسلسل من الأزمات الداخلية لم يعد الكرملين، كقوة مهيمنة على جمهورية اليمن الديموقراطيّة الشعبية، قادرا على ضبطها.

توجد حاجة الآن إلى تكاتف للقوى اليمنية التي تعارض الحوثيين كي تكون هناك فائدة من الضربات الأميركية التي تسبب بها مشروع متخلف لا أفق سياسيا أو إقتصاديا أو حضاريا له. كان الأفق الوحيد للمشروع الحوثي خدمة المشروع التوسعي الإيراني تمهيدا ليوم تستطيع فيه “الجمهوريّة الإسلاميّة”، بصفة كونها القوّة الإقليمية المهيمنة، التوصل إلى صفقة مع “الشيطان الأكبر” الأميركي على حساب الشعوب العربيّة في المنطقة.

هل يحصل تحرك يمني داخلي في مواجهة الحوثيين؟ ذلك هو السؤال الكبير الذي يطرح نفسه بقوّة. في النهاية، لم يتخلص اليمن الجنوبي من الهيمنة السوفياتية إلّا بعد الإنفجار الداخلي مطلع العام 1986، وهو انفجار كشف هشاشة الإتحاد السوفياتي ودرجة إفلاسه أواخر ثمانينات القرن الماضي. ما تفعله إيران حاليا عندما تتحدث عن القرار المستقل للحوثيين هو بمثابة إنكشاف لمدى ضعف “الجمهوريّة الإسلاميّة”. إنّه إنكشاف ليس بعده إنكشاف بدأ بخسارة “حماس” حرب غزة وهزيمة “حزب الله” في لبنان وسقوط النظام العلوي في سوريا…

هل يكون اليمنيون، بمن في ذلك ما تبقى من قبائل شمالية، في مستوى التحدي؟ هل تكون “الشرعيّة” اليمنية ممثلة بالدكتور رشاد العليمي في مستوى المرحلة الجديدة الني يمرّ فيها اليمن؟ أيام قليلة ويتبين أن التغيير في اليمن أمر حتمي من جهة وأن الحاجة إلى ضغط داخلي لإستعجال هذا التغيير، المتمثل في خروج إيران من اليمن، من جهة أخرى.

اليمن،البحر الاحمر،ايران

شارك على فيسبوك

شارك على تويتر

تصفّح المقالات

السابق

شاهد.. ردة فعل الإسرائيليين بعد سماعهم صافرات الإنذار في تل أبيب إثر صاروخ حوثي أطلق من اليمن

التالي

عمر مرموش يتفوق على محمد صلاح قبل فترة التوقف الدولي


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

علي البخيتي: يبدو أن الذي يعكس الاحداثيات للقوات الأمريكية نفس الذي كان يعطيها لهؤلاء

كريتر سكاي | 907 قراءة 

عاجل : أول دولة تعلن رسمياً عيد الفطر الإثنين 1 شوال

وطن الغد | 743 قراءة 

بالأسماء.. الدول الإسلامية التي سوف يكون عيد الفطر يوم الأحد والدول التي سوف تعيد يوم الاثنين

المشهد اليمني | 641 قراءة 

قوات تشتبه في ‘‘راعية غنم’’ جنوبي اليمن وعد القبض عليها كانت المفاجأة

المشهد اليمني | 595 قراءة 

استهداف مقرات قيادية.. تفاصيل الغارات الأمريكية على معاقل الحوثيين في صنعاء وأربع محافظات أخرى

حشد نت | 518 قراءة 

عاجل:عقب غارات مكثفة ومرعبة.. اول تحرك كبير في صنعاء

كريتر سكاي | 492 قراءة 

الطيران الأمريكي يستهدف محافظة مأرب في اليمن

المشهد الدولي | 444 قراءة 

الكشف عن سبب صادم لاعلان الزبيدي تشكيل مجلس شيوخ الجنوب العربي بقيادة السلاطين

جهينة يمن | 369 قراءة 

قيادي حو ثي : تم قصفنا بهذه القنابل للمرة الأولى!

كريتر سكاي | 334 قراءة 

أعنف ليلة شهدتها اليمن.. تفاصيل الغارات الأمريكية على عدد من المدن اليمنية

المشهد اليمني | 311 قراءة