حذر الجنرال الأميركي، كلاي روبنسون، من أن العمليات العسكرية للولايات المتحدة في البحر الأحمر لمواجهة هجمات جماعة الحوثي قد تمنح الصين فرصة ثمينة لجمع المعلومات عن قدرات الدفاع الجوي والصاروخي للبحرية الأميركية.
والجنرال كلاي روبنسون ضابط متقاعد من البحرية الأميركية خدم لأكثر من 25 عامًا في العمليات البحرية والتخطيط الاستراتيجي. ويعمل حاليًا كأستاذ مساعد في الكلية البحرية الأميركية.
وقال روبنسون في مقال بعنوان "إعادة النظر في مخاطر البحر الأحمر: الكشف عن قدرات الدفاع الجوي والصاروخي للبحرية الأميركية أمام الصين" نشر على موقع مركز الأمن البحري الدولي، إنه "من خلال وجودها في قاعدة جيبوتي وسفنها في خليج عدن، يمكن للصين مراقبة كيفية تصدي البحرية الأميركية للصواريخ والطائرات المُسيّرة، مما يساعدها على تطوير استراتيجيات لمواجهتها مستقبلاً".
وأشار الجنرال روبنسون إلى أن استمرار استخدام أنظمة الدفاع المتقدمة، مثل نظام إيجيس، قد يسمح للصين بتحليل نقاط القوة والضعف فيها، مما قد يسهل عليها تطوير أسلحة مضادة لها.
وطرح روبنسون تساؤلات حول مدى وعي صناع القرار الأميركيين بالمخاطر المترتبة على كشف هذه القدرات، وإمكانية قيام الصين بتحليل هذه البيانات لتعزيز قدراتها الصاروخية.
ودعا الجنرال روبنسون إلى إعادة تقييم الاستراتيجية الأميركية في البحر الأحمر، وأخذ المخاطر غير المقصودة في الحسبان عند تنفيذ العمليات العسكرية المستمرة.
وفيما يلي نص المقال الذي ترجمه "بوابتي" إلى العربية:
إعادة النظر في مخاطر البحر الأحمر: الكشف عن قدرات الدفاع الجوي والصاروخي للبحرية الأميركية أمام الصين
30 يناير 2025 – كاتب ضيف
بقلم: كلاي روبنسون
في قائمة الفائزين والخاسرين في هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، تواصل الصين الاستفادة من الخسائر الاقتصادية للآخرين. وقد أشار العديد من النقاد إلى أدلة على انتهازية الصين في البحر الأحمر من خلال التفاوض على مرور آمن لسفنها التجارية بعيدًا عن هجمات الحوثيين. وفي الوقت نفسه، سلط آخرون الضوء على الحقيقة غير المريحة المتمثلة في أن البحرية الأميركية أنفقت مليارات الدولارات حتى يناير 2025 لمواجهة صواريخ وطائرات مسيرة حوثية منخفضة التكلفة نسبيًا. ومع ذلك، قد يكون الانتصار الأكبر للصين لم يتحقق بعد. إذ أن وصولها غير المقيد نسبيًا إلى كميات كبيرة من البيانات حول اشتباكات القتال الأميركية، وقدرتها على استخلاص قدرات وحدود الدفاع الجوي والصاروخي للبحرية الأميركية، قد يمثل مكسبًا استراتيجيًا هائلًا لها على المدى الطويل.
هناك أدلة وافرة على جهود الصين لاختراق، وسرقة، وهندسة عكسية للتقنيات العسكرية الأميركية. لكن الصين قد تتعلم أكثر من خلال مراقبة وجمع المعلومات عن اشتباكات البحرية الأميركية ضد مئات الصواريخ والطائرات الإيرانية المُسيّرة التي يطلقها الحوثيون. فمن خلال وجودها الآمن نسبيًا في القاعدة الصينية القريبة في جيبوتي، وسفن قوة المهام البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني (PLAN NETF) في خليج عدن، تمتلك الصين موقعًا مثاليًا لمشاهدة وجمع البيانات عن بعض من أكثر قدرات الدفاع الجوي والصاروخي تقدمًا لدى البحرية الأميركية أثناء عمليات قتالية حقيقية. ومن المرجح أيضًا أن الصين تستهدف عملية تحليل الدروس المستفادة، التي تُحدّث القدرات القتالية للسفن الحربية الأميركية في البحر الأحمر باستمرار. ومن المحتمل أن توفر هذه المجموعة من البيانات للصين دروسًا لا تقدر بثمن حول كيفية مواجهة قدرات البحرية الأميركية في حال وقوع مواجهة مباشرة بين القوتين العظميين.
لقد تعرضت الفوائد المزعومة لهذه العمليات في البحر الأحمر لانتقادات كبيرة، ولكن هذا العامل الإضافي قد يجعل تحليل التكلفة والفائدة في المستقبل أكثر صعوبة في تبريره. إن القرارات المتعلقة بمتى وكيف يتم الكشف عن القدرات العسكرية أو إخفاؤها تتطلب دراسة متأنية لمقدار الجهد الذي يجب أن يبذله الخصم لمواجهة هذه القدرات. لذلك، فإن القدرات التي يمكن مواجهتها بسهولة وبتكلفة منخفضة ينبغي حمايتها بدلًا من كشفها بطرق تسمح للخصوم بدراستها. وقد يكون من المفيد للولايات المتحدة أيضًا تنفيذ عمليات جمع بيانات خاصة بها لفهم كيفية استخدام الصين لبيانات القتال في البحر الأحمر لتعزيز قواتها.
هناك ثلاثة أسئلة رئيسية يجب أن يطرحها صناع القرار في البحرية الأميركية:
هل أصبحت قدرات الدفاع الجوي والصاروخي لنظام الأسلحة "إيجيس" مهددة بالإبطال من خلال الصواريخ الصينية المضادة للسفن، أو الحرب الإلكترونية، أو الهجمات السيبرانية؟
هل يُعد الاستخدام المستمر لهذه القدرات الحرجة لأكثر من عام دفاعًا عن حرية الملاحة في البحر الأحمر قرارًا مدروسًا بالكامل يأخذ في الاعتبار العواقب المحتملة لجمع المعلومات من قبل الصين؟
هل الوصول غير المقيد تقريبًا إلى بيانات هذه العمليات يساعد الصين دون قصد على تحسين قدراتها الصاروخية؟
يجب على البحرية الأميركية أن تنظر في العواقب غير المقصودة للكشف عن قدرات الدفاع الجوي والصاروخي الحساسة أمام الصين من خلال الاستخدام المستمر لهذه الأنظمة في عمليات البحر الأحمر. فقد تؤدي الإجابات على هذه الأسئلة إلى إعادة تقييم الاستراتيجية الأميركية في المنطقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news