شجرة المقالح

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 281 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
شجرة المقالح

يذكرني أستاذي الدكتور عبدالعزيز المقالح بشجرة عظيمة في مدخل قريتنا اسمها الثآبة. وكانت الثآبة بسقفها الأخضر دائم الإخضرار تظلل الناس والدواب والبهائم وتقوم بعدة وظائف، فهي مدرسة  يدرس الأطفال تحتها وهي سوق يجلس الباعة في ظلها يبيعون منتوجاتهم وماحملته حميرهم من قراهم البعيدة. وهي كذلك محطة للمسافرين المتعبين يتوقفون عندها ويستريحون في ظلها وكان المظلومون والخائفون من الحكومة يجيئون إليها بحثًا عن العدل والأمان ومثلهم يأتي الشعراء والمغنون فيشعرون ويغنون، وإليها يأتي مجاذيب ابن علوان ويجذبون وكانت كل حياة القرية تتمحور حولها وعندها يجتمع الأهالي ويتحدثون عن مشاكل وهموم قريتهم وعن مشاكل وهموم اليمن والعالم أجمع.

وكانت الثآبة لما لها من قيمة ومعنى تعني لأهل القرية الكثير حتى لقد غدت أكبر من كونها شجرة وأكثر قداسة من كل أولياء القرية ونحن نظلم المقالح حين نتحدث عنه كشاعر أو كناقد أو كمفكر ..أو حتى كمناضل سبتمبري.

وفي بلد مثل اليمن سهل أن تكون شاعرًا كبيرًا أو مبدعًا عظيمًا أو أديبًا معروفًا ومشهورًا. وأسهل منه أن تكون مناضلًا في بلد المليون مناضل لكن من الصعب أن تكون إنسانًا وكان المقالح إنسان.

وفي زمن التعددية الحزبية حيث غدا كل حزب هو اليمن وهو الوطن وحيث راح اليمنيون يتباهون بهوياتهم الحزبية: أنا مؤتمري.. أنا اشتراكي.. أنا اصلاحي.. أنا ناصري.. أنا بعثي.. أنا.. أنا .. صار من الصعب في هذا الزمن الحزبي اللعين أن تكون يمنيًا وأن تخلص لليمن وليس للحزب لكن المقالح ظل يمنيًا محبًا ومخلصًا لليمن إلى أن مات.

ومثل شجرة الإثأب في مدخل قريتنا التي كانت تنشر ظلها على أهل القرية  وعلى المسافرين وعابري السبيل، كان المقالح الإنسان ينشر ظله على اليمنيين وغير اليمنيين وكان وهو الخائف يمتلك ما اسميتها ب “شجاعة الخوف ” وبالرغم من خوفه من السلطة ومن  التكفيريين قبل الوحدة كان يحتضن اليساريين المغضوب عليهم ويفتح لهم ابواب مركز الدراسات ويحتضن كل أولئك الاكاديميين العرب  الخائفين والهاربين من انظمتهم الدكتاتورية ويفتح لهم أبواب جامعة صنعاء وأبواب الرزق.

وفوق هذا يستضيف كل أولئك الشعراء والأدباء والمفكرين من كل بقاع المعمورة وكان الجسر الذي يصل اليمن بالعالم.

لكن الفرق بينه وبين شجرة الإثأب في مدخل قريتنا هو أن التكفيريين كفروها وبعد أن كفروها ضمرت وتساقطت أوراقها ومن بعد قطعوها فيما شجرة المقالح كانت تزهر بعد كل حملة تكفير. وفي قريتنا اليوم لم يعد هناك من يتذكر الثآبة لكن المقالح الشجرة أصبح بعد موته غابة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل:تحديد جديد لساعات انقطاع الكهرباء بعدن عقب ثورة الفرشان الليلة

كريتر سكاي | 372 قراءة 

عاجل: أول رد لترامب بعد القصف الصاروخي الإيراني على إسرائيل وصدمة تهز الجيش الإسرائيلي

المشهد اليمني | 314 قراءة 

عاجل: إيران تقصف إسرائيل بالصواريخ والانفجارات تدوي

المشهد اليمني | 252 قراءة 

أسرار جديدة عن تحالف صالح والحوثي… صحفي يمني يكشف ما دار في الساعات الأخيرة

نيوز لاين | 184 قراءة 

مكتب المحرّمي ينفي أي دور للسعودية ويحمّل الداخل مسؤولية الإخفاق

نيوز لاين | 173 قراءة 

أمريكا تقدم منحة مغرية لليمنيين لاجل السفر اليها

كريتر سكاي | 172 قراءة 

بعد ساعات من الفرح.. الموت يخطف شقيق عريس في عدن

كريتر سكاي | 141 قراءة 

بالفيديو.. موقع (الأول) يكشف حقيقة صورة (الطالب المتصبب عرقاً) أمام عضو الرئاسي الصبيحي بعدن!

موقع الأول | 132 قراءة 

الجيش الإسرائيلي يعلن ضرب "أهداف عسكرية" في إيران

الوطن العدنية | 127 قراءة 

ترامب ينسحب غاضباً من مقابلة تلفزيونية ويدعس الميكروفون بعد سجال حاد - [فيديو]

المشهد اليمني | 117 قراءة