صراع اليمن: كيف يرسم المنتصرون الخارطة السياسية عبر القوة؟

     
العين الثالثة             عدد المشاهدات : 242 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
صراع اليمن: كيف يرسم المنتصرون الخارطة السياسية عبر القوة؟

في مقالها بعنوان "الجميع سواسية أمام القانون لا أمام القوة!!"، تطرح الكاتبة وداد الدوح رؤية عميقة حول التباين بين القانون والقوة في الصراعات السياسية، مسلطة الضوء على مفارقات مثيرة للاستفهام في التفاعلات الإقليمية والدولية.. تستعرض المقالة كيف أن القوة العسكرية والسياسية غالباً ما تتغلب على سلطة القانون، وتفرض واقعاً جديداً يتم تكييفه لاحقاً عبر الأطر القانونية.

القوة قبل القانون

تبدأ وداد الدوح مقالتها بالتأكيد على حقيقة بسيطة ولكنها مؤثرة: في النزاعات، يختار الطرف الذي يظن أنه الأقوى الهجوم بدلاً من الدفاع، لأن تكلفة الدفاع غالباً ما تكون أعلى، وتضيف أن القوة العسكرية تتيح للمهاجم فرض الأمر الواقع سريعاً، حتى لو كان تدميرياً، إذ يمكن تدمير مجتمع أو دولة في ليلة واحدة، بينما إعادة الإعمار قد تمتد لعقود.. في تلك الفترة الطويلة، تعاني الأجيال الناشئة من انعدام التعليم والاستقرار، مما يؤدي إلى انهيار القيم والأخلاق، وهو ما تسميه وداد الدوح "جيل الإعمار".

القوة تعيد رسم الحدود

ما يلفت الانتباه في المقال هو كيف أن القوة دائماً ما تمنح الطرف المهاجم مساحة أكبر في المفاوضات، سواء انتصر أو هُزم، وتستشهد الكاتبة بمثالين واضحين من تاريخ اليمن: حرب اجتياح الجنوب من قبل نظام صالح عام 1994، وحرب الحوثيين على الجنوب في 2015.. في الحالتين، القوة كانت العامل الحاسم. عندما انتصر نظام صالح، فرض الوحدة بالقوة تحت شعار "الوحدة أو الموت"، دون الالتزام بالقوانين أو المفاوضات، أما الحوثيون، رغم هزيمتهم، إلا أنهم لا يزالون يملكون تأثيراً قوياً في العملية التفاوضية الإقليمية، حتى أنهم ما زالوا قادرين على تحديد إطار تلك المفاوضات بالرغم من تجاوزاتهم واعتداءاتهم الإرهابية.

ازدواجية المعايير الدولية

وداد الدوح تطرح تساؤلاً مهماً حول ردود فعل المجتمع الدولي تجاه تجاوزات الحوثيين، على الرغم من أعمالهم الإرهابية المستمرة، يتأرجح المجتمع الدولي بين إدراجهم كجماعة إرهابية وبين التراجع عن هذا القرار. يعكس ذلك تردد المنظومة الدولية في التعامل مع الجماعات التي تعتمد على القوة بدلاً من القانون، وتستنتج الكاتبة أن الحوثيين لو كانوا قد سيطروا على الجنوب في 2015، لكانوا قد فرضوا واقعاً أشد قسوة من نظام صالح، حيث كانوا سيخضعون الجنوب لـ"الموت قبل الوحدة".

القوة تسبق القانون

تصل الكاتبة في نهاية المقال إلى خلاصة مثيرة: أن القوة هي التي ترسم الخارطة السياسية وتفرض الواقع الجديد، بينما يأتي القانون لاحقاً لتبرير تلك المتغيرات وتنظيمها.. هذا ما حدث بعد انتصار نظام صالح في حرب 1994، حيث قام بتعديل الدستور وإلغاء مجلس الرئاسة، ليعود إلى الرئاسة ويشكل حكومة جديدة بالشراكة مع حزب الإصلاح، ويوضح هذا المثال كيف أن القوانين تأتي غالباً بعد انتصار القوة، لتمنح الشرعية للواقع الذي فرضته القوة العسكرية.

القانون في خدمة القوة

تختم الكاتبة بتفسير أن السياسة غالباً ما تكون محكومة بتفاهمات غير معلنة تعتمد على تغليب "قانون القوة" على "قوة القانون"، أي أن الأطر القانونية في الدول التي تهيمن فيها القوة على السياسة، تكون وسيلة لتكريس مكاسب المنتصرين في الصراعات، وليس لضمان العدالة والمساواة بين جميع الأطراف.

تحليل واستنتاجات

من خلال مقالها، تقدم وداد الدوح تحليلاً مقنعاً للصراع بين القوة والقانون في السياسة الدولية والإقليمية.. إن قوة الأفكار التي تطرحها تكمن في تسليطها الضوء على ظاهرة متكررة في النزاعات السياسية، وهي أن القوة غالباً ما تسبق القانون في تحديد مسار الأحداث، بل والأدهى أن القانون يُستخدم لاحقاً لتبرير ممارسات القوة وتثبيتها في النظام السياسي والاجتماعي للدول.

وفي الختام، يمكن القول إن مقال وداد الدوح هو دعوة للتأمل في الطريقة التي تُدار بها النزاعات السياسية، وكيف أن توازن القوى غالباً ما يطغى على توازن العدالة، مما يترك شعوباً ومجتمعات تدفع ثمن تلك الصراعات لسنوات طويلة بعد انتهائها. تقدم المقالة دراسة عميقة لأبعاد الصراعات في اليمن، كما أنها توفر نموذجاً لفهم أوسع للصراعات السياسية في مختلف أنحاء العالم.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: صدور قرار يقضي بتعيينات هامة

الخليج اليوم | 1027 قراءة 

وفد عسكري من التحالف يصل إلى عدن وينفذ هذه المهمة ويغادر المطار فوراً

نافذة اليمن | 1006 قراءة 

ملك المغرب ينتقم لليمنيين ويكشف فضيحة مدوية هزت الإمارات

المشهد اليمني | 770 قراءة 

عاجل.. بيان ناري لمكتب إعلام عدن بشأن القائد جلال الربيعي

موقع الأول | 760 قراءة 

قوات من العمالقة تغادر الساحل الغربي وتتجه نحو عدن.. ماذا يحدث؟

المشهد اليمني | 637 قراءة 

صحفي يكشف هوية وزير الداخلية الجديد في حكومة الزنداني المرتقبة

الخليج اليوم | 566 قراءة 

إطلاق دفعة صواريخ باليستية من تعز باتجاه الساحل الغربي يثير حالة من القلق والترقب

المنتصف نت | 484 قراءة 

عاجل.. الحوثي يطلق رشقة صواريخ نحو هذا المكان ومصادر تكشف الغموض حول الهدف

نافذة اليمن | 460 قراءة 

ماحقيقة ظهور عيدروس الزبيدي ودعوته لهذا الامر الليلة بعدن

كريتر سكاي | 452 قراءة 

عاجل السياسي أحمد الصالح: المناصفة الحالية "غير عادلة" وأي حكومة تتجاوز إرادة الجنوبيين ستكون "حكومة منفى"

عدن الحدث | 415 قراءة