العودي.. وسر الإبداع.. بقلم /د. علي الزبير.

     
عدن توداي             عدد المشاهدات : 277 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
العودي.. وسر الإبداع.. بقلم /د. علي الزبير.

عدن توداي

د. علي الزبير

تربطني بالأديب والناقد والأكاديمي الدكتور محمد مسعد العودي، علاقة حميمية متينة، كان مفتتحها تشاركنا مقاعد دراسة اللغة العربية في كلية العلوم والآداب والتربية (كلية التربية العليا سابقا) أربع سنوات دراسية (1990 – 1994م)، ثم جمعتنا مرة أخرى مقاعد الدراسة في مرحلة الماجستير في أواخر الألفية، ولم ينقطع تواصلنا حتى اليوم، وهذا يعني أن عمر صداقتنا ثلاثة عقود ونصف، تشاطرنا فيها حلو الحياة ومرها، وتعاطينا فيه أفكارنا حول الماضي والحاضر، وتطلعاتنا الى المستقبل، وتهادينا نصوصنا الإبداعية منذ بواكير محاولاتنا، وتناقشنا فيها ونقدناها سلبا وإيجاباً، إن ثلاثة عقود ونصف من الصداقة الروحية والإبداعية التي جمعتنا هي مدة كافية تجعلني أقول بثقة إني أعرف جانباً مهماً وجوهرياً من سر سحر إبداع صديقي العودي، وشغف المتلقي، في الوطن وخارجه، بكتاباته الإبداعية، وسر غزارة نتاجه الإبداعي -الروائي تحديداً-.

إن هذا السر يكمن ببساطة في أن صديقي محمد مسعد يمتلك موهبة فذة في التعبير الشفهي المباشر عن أفكاره ومشاعره، وأسلوباً ساحرًا في سرد المواقف والأحداث، وأحسب أن هذا الأمر يؤيدني فيه كل من شاركه مجالس القات أو أو استمع إلى محاضراته أولقاءاته، والذين جالسوه واستمعوا إليه وقرأوا إبداعه الروائي سيؤيدونني حين أقول إن صديقي محمداً يكتب كما يتكلم، ويعبر عن أفكاره ومشاعره كتابةً بالطريقة نفسها التي يلقيها مشافهة، ومن ثَم تجد رواياته سرداً خالصاً تجعل القارئ لاهث الأنفاس وهو يتدرج مع السارد من موقف إلى آخر، ومن حدث إلى غيره، مع ما يتخلل ذلك من حوارات بين الشخصيات لا تفصل القارئ عن تدفق السرد، وبصيغة أخرى لا يجد القارئ نفسه مضطراً للتوقف عن متابعة الأحداث لقراءة الأوصاف الدقيقة للمكان والزمان وملامح الشخصيات وملابسها وتعابير وجوهها وما شابه ذلك مما يثقل -حين يكثر- على القارئ، ويعيقه عن متابعة تدفق السرد.

ولعل هذه الطريقة المباشرة في السرد، التى حققت الرضا للروائي في التعبير، وللمتلقي في التأثر، لم تحوج محمد مسعد إلى اتباع طرائق التجريب الحديثة في الكتابة السردية، التي ترضي الناقد السردي أكثر من المتلقي الاعتيادي.

وهذه سمة السرد المتدفق للأحداث. وحركة الشخصيات بتلقائية وعفوية، تجلت في معظم رواياته؛ مثل: (اليقطينة) و(رحيل) و(البئر) و(دوحة الرؤيا) وغيرها، ولكني سأكتفي هنا بالإشارة الموجزة إلى روايته الأخيرة (لؤلؤتان) التي تدخل بامتياز في نمط الرواية (السير ذاتية) التي حظيت باهتمام الدارسين في العقود الأخيرة. ففي هذه الرواية تجلت قدرة العودي في تحويل الأحداث الحقيقية والشخصيات الواقعية إلى عمل فني روائي ساحر، يجعل المتلقي ينسى -أو يتناسى- تقديم السارد بالإشارة الى كون النص يسرد حقائق لا علاقة لها بالتخييل الروائي، حتى أنا -كاتب هذه السطور- حين أخذني السرد المتدفق للأحداث، وتنقل الشخصيات بين القرية وصنعاء وعدن ومصر وغيرها من الأمكنة، نسيت تلك الإشارة التمهيدية، على الرغم من تأكدي من أنها ليس من الإشارات الخادعة التي يلجأ إليها بعض الروائيين لتحفيز انتباه القارئ، فأنا أعرف جوانب كثيرة من الحقائق المسرودة، سواء بالمعايشة المباشرة مع الكاتب، مثل: إشارته إلى عدم قدرته على الغياب كثيراً عن (هيلين)، فطوال مكوثنا معا في السكن الداخلي لا أتذكر أنه أكمل أسبوعاً دون أن يكسره بالسفر، حتى في أيام الامتحانات.

ثم إن كثيرا من الحقائق والشخصيات التي سردتها الرواية أعرفها من أحاديث صديقي، باستثناء سر صغير لم يذكره لي، أو أنه ذكره لي ونسيته، وهو أنهم كانوا يسمونه في صغره (محيميد).

الخلاصة أن صديقي محمداً من خلال (لؤلؤتان) وغيرها من رواياته، أثبت أن في حياة كل شخص منا أحداثاً وعبراً يمكنها أن تغني عن الحاجة إلى التخييل لكتابة رواية مكتملة الأركان والعناصر، فقط عليه أن يمتلك موهبة السرد، ومقدرة على التطويع الجمالي للغة، والقدرة على تذكر الأحداث وترتيبها بصورة منطقية، وكل ذلك وأكثر متوافر لدى صديقي المبدع د. محمد مسعد العودي.

5/ 8/ 2024م

شارك هذا الموضوع:

Tweet

المزيد

Telegram

معجب بهذه:

إعجاب

تحميل...

مرتبط

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصريح للرئيس ”العليمي” يشعل المواقع و”الزنداني” يكشف مفاجأة سارة

المشهد اليمني | 776 قراءة 

صدور قرارات هامة الليلة

كريتر سكاي | 460 قراءة 

قيادي حـ.ـوثي يطرح خارطة طريق لإنهاء الحرب: أربعة أقاليم وجيش واحد

عدن الغد | 452 قراءة 

المحرمي والداعري يهاجمان رئيس المجلس الرئاسي والحكومة ويتساءلان: تجاوزٌ للسيادة أم ارتهان سياسي؟

نافذة اليمن | 432 قراءة 

الرئيس السابق هادي يكشف قبل رحيله: هذا القرار كان أكبر خطأ في مسيرتي

نيوز لاين | 301 قراءة 

أربعة أقاليم وجيش واحد.. (خارطة طريق حوثية) جديدة لـ(إنهاء الحرب) 

موقع الأول | 289 قراءة 

قوبلت بإطلاق نار كثيف.. تفاصيل مداهمة قوة أمنية وكر (حمبص) مغتصب (١٣) طفلًا بعدن (صورة)

موقع الأول | 275 قراءة 

مداهمة امنية كبرى الليلة للقبض على مدرب اغتص ب ١٣ طفل بعدن الليلة

كريتر سكاي | 261 قراءة 

القبض على المتهم في قضية الاعتداء على أطفال عدن بعد ملاحقة أمنية مكثفة

يني يمن | 211 قراءة 

شهود عيان يروون تفاصيل محاولة الامن القبض على مدرب اغتص ب ١٣ طفل بعدن

كريتر سكاي | 162 قراءة